ابن النفيس

65

الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )

القول في البراز يدل بلونه ، فالطبيعي منه خفيف الناريّة ، فإن اشتدّت فلحرارة وغلبة مرارا ، وإن نقصت فلفجاجة وبرد ، وبياضه لغلبة بلغم أو سدة في مجرى المرارة ، فينذر بالقولنج واليرقان ، والمديّ والقيحيّ « 1 » لانفجار دبيلة « 2 » ، وكثيرا ما يجلس المتدع التارك للرياضة شيئا شبيها بالقيح فينفعه ويزول به ترهله الحادث لفرط الدعة . والبراز « 3 » الأسود كالبول الأسود ، والأخضر إن لم يكن عن احتراق كالزنجاري والكرّاثي دلّ على فرط جمود ، ويدل بمقداره ، فقلّته لقلة الفضول الغذائية أو لاحتباسها ، فينذر بالقولنج . وقد يكون لضعف الدافعة . وكثرته لأضداد ذلك . ويدلّ بقوامه ، فرقته إما لضعف الهضم أو لسدد في الماساريقي أو لضعف جذبها أو لنزلة أو لغذاء مزلق ، واللزج لغذاء أو خلط لزج أو لذوبان إن كان معه نتن وسقوط قوة ، والزّبديّ لرياح أو غليان ، واليابس لفرط تحلّل بسبب تعب أو فرط حرارة . وخصوصا في الكلى أو الكبد أو قلّة شرب ، أو يبس أغذية ، أو كثرة بول . وأفضل البراز ما كان سهل الخروج متشابها خفيف الناريّة ، معتدل القوام والقدر والوقت والرائحة غير ذي بقابق وقراقر وغير ذي زبديّة ، والرائحة المنكرة واللون المنكر يدلان على الموت . « تم الجزء النظري من الطب » .

--> ( 1 ) كذا في ط . واقتصر في الأصل على « المدى » ، وفي ب على : « القيحى » . ( 2 ) الدبيلة كجهينة : داء في الجوف ( القاموس ) . وفي القانون لابن سينا . كل ورم كبير يتفرغ في باطنه موضع تنصب إليه مادة رديئة غليظة ذات أجسام مختلفة « نهاية الأرب 11 / 230 » . ( 3 ) البراز ( بكسر الباء ) : كناية عن ثقل الغذاء وهو الغائط ( اللسان ) .