ابن النفيس
63
الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )
ورابعها : الأسود ، ويكون إمّا لفرط احتراق إن كان معه صفرة أو تقدمته وقوة رائحة ، أو لجمود إن كان مع كمودة وعدم رائحة ، أو لحركة مادة سوداويّة كما في البحران ، أو لتناول صابغ كالشراب الأسود . وخامسها : الأبيض ، فمنه حقيقي كما في اللبن « 1 » ، ويدل على غلبة بلغم أو برد أو على ذوبان شحم ، أو أعضاء أصلية كما في آخر الدّق . ومنه مشفّ يقال له أبيض مجازا ، ويدل إما على عدم التصرف في الماء البتة وهو ردئ مؤيس من النّضج ، أو على سدد ، يمنع نفوذ الصابغ . وثاني الأدلة : القوام ، فالرقيق لعدم النضج وخصوصا في الصبيان وهو فيهم أردأ ، لأن بولهم الطبيعي أغلظ ، أو لسدد أو لكثرة شرب الماء والغليظ إما لعدم النضج ، أو لنضج خلط في غاية الغلظ ، ويفرّق بينهما بما تقدم من إفراط الغلظ ، والمعتدل القوام للنضج . وثالثها : الصفاء والكدورة ، فالصافي للنضج وسكون الأخلاط ، والكدر لعدم النّضج ، لأنّ النضج يتبعه استواء القوام ، وقد يكون لسقوط القوة ، أو ورم باطن ، والكدر المتثور « 2 » ينذر بصداع كائن أو مطلّ . والغليظ يفارق الكدر باستواء قوامه ، وقد يكون غليظا صافيا كبياض البيض . ورابعها : الرائحة ، فالمنتنة جدا لإفراط العفونة أو قروح عفنة في مجاري البول إن كان معه نضج ، وعدم الرائحة البتة لجمود وفجاجة ، وربما دلّ على سقوط القوة والمعتدلة للنّضج . وخامسها : الزبد فكثرته وكبره وبطء انفقائه « 3 » يدلّ على مادة غليظة لزجة ، فإن ذلك هو في أمراض الكلى ردئ ينذر بطول المرض . وسادسها : الرسوب ، فالدال منه على النضج هو الأملس الأبيض المستوى
--> ( 1 ) ب ، ط : « كلون اللبن » . ( 2 ) المتثور : الهائج المنتشر . أنظر اللسان ( ثور ) . ( 3 ) انفقأ : انشق « المعجم الوسيط » .