ابن النفيس

53

الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )

أما السّمائية فكما يجتمع مع الشمس كثرة من الدّراريّ « 1 » ، فتوجب تسخينا حتى في الشتاء ، وكما يحصل عند كسوف الشّمس من برد دفعة حتى في الصيف . وأمّا الأرضيّة ، فكما يكون بسبب اختلاف المساكن وتختلف المساكن ، إما لأجل عرضها أو لمجاورة الجبال والبحار لها ، أو لوضعها ، أو لتربتها . والعرض : هو مقدار البعد عن خطّ الاستواء الذي هو في غاية الاعتدال . والإقليم الثاني والثالث : مفرط الحرارة ، والسادس والسابع : مفرط البرودة ، فلذلك قرب الرابع من الاعتدال ، ومجاورة البحر ترطّب الهواء ، والبلد البحري يعتدل برده وحرّه لعصيان هوائه على المؤثّر « 2 » ، والجبل الشمالي يسخّن لمنعه ريح الشمال الباردة اليابسة وحبسه ريح الجنوب الحارة الرطبة ، ولعكسه شعاع الشمس على البلد ، والجنوبيّ بالعكس ، والمغربيّ خير من المشرقيّ لستر المشرقيّ الشمس مدّة ، فينتقل أهل البلد من برد الليل إلى شمس قويّة دفعة ، ولمنعه ريح المشرق ، وهي خير من المغربية وإن قاربتا الاعتدال لهبوب المشرقية أول النهار مصاحبة لحركة الشمس وهبوب المغربية آخر النهار مضادة لحركتها ، والبلد المرتفع أبرد وأصحّ والمستوى الوضع أصح ، والتربة الكبريتية تجفّف وتسخن ، والنّزيّة ترطّب وتعفن ، والجبلية تصلب الأبدان ، والهواء البارد يشد البدن ويقويه ، ويجود الهضم ، ويحسن اللون . وأمراضه : الزّكام ، والنّزلة ، والصرع ، والفالج ، والرّعشة . والحارّ مرخ مضعف مسيء للهضم مكدر للحواس ، مثقل للدماغ ، وأمراضه : الخناق « 3 » ، والحميات ، والرمد . وأما التغيّرات المضادّة للمجرى الطّبيعيّ فكالوباء .

--> ( 1 ) في هامش ط : « من الكواكب الكثيرة الضوء مثل الشعرى اليمانية » . والشعرى اليمانية هي الشعرى العبور ، والشعر الشآمية هي الغميصاء . والعرب تسمى الكواكب الجنوبية يمانية والكواكب الشمالية شآمية . ( 2 ) ط : « عن المؤثر » . ( 3 ) الخناق كغراب : « داء يمنع معه نفوذ النفس إلى الرئة والقلب » ( القاموس ) .