ابن النفيس

27

الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )

جالينوس في الإبصار وينتقد كتابه في « البرهان » الذي فقد في الأصل اليوناني . وكذلك فعل عبد اللطيف البغدادي ( ت : 629 ه ) في كتابه « الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر » حيث يقول : « والحسّ أقوى دليلا من السمع ، فإن جالينوس ، وإن كان في الدرجة العليا من التحري والتحفظ فيما يباشره ويحكيه فإن الحسّ أصدق منه » ، وضرب لذلك مثلا « عظم الفكّ الأسفل ، فإن جالينوس قال عنه : إنه عظمان بمفصل وثيق عن الحنك ، والذي شاهدناه من حال هذا العضو أنه عظم واحد ، وليس فيه مفصل أصلا ، اعتبرناه في جماجم كثيرة تزيد عن الألفين فلم نجده إلا عظما واحدا من كل وجه ، ورأى ما رأيناه جماعة متفرقة من الأطباء فلم يزيدوا على ما شاهدوه منه وحكيناه » . وقال البغدادي عن أيضا عن ابن سينا : « كلّما أمعنت في كتب القدماء ازددت فيها رغبة ، وفي كتب ابن سينا زهادة وأطلعت على بطلان الكيمياء عنده » . وقال أيضا : « وأقوى من أضلني ابن سينا بكتابه في الصنعة الذي أتم به فلسفته التي لا تزداد بالتمام إلا نقصا » . وقال البغدادي عن موسى بن ميمون : « وجاءني موسى فوجدته فاضلا إلا في الغاية ، قد غلب عليه حب الرئاسة ، وخدمة أرباب الدنيا ، وعمل كتابا في الطب جمعه من الستة عشر لجالينوس ومن خمسة أخرى » ، إلا أن هذا التحرر من القيود التقليدية أبداه في هدوء ورفق عالمنا الألمعي ابن النفيس فلنتكلم عن حياته ومؤلفاته وأخباره أولا ثم نبين مدى تحرره وكشفه في عالم الطب .