ابن النفيس

10

الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )

بعدهما ، إلى أن جاء ابن النفيس ووقف على أخطاء جالينوس بعد تجارب طويلة واستقصاء دقيق ، فهاجم جالينوس ، وغض من كثير من آرائه ووصفه بالعيّ والإسهاب الذي لا طائل تحته « 1 » ، وفضل عليه أبقراط « 2 » ولذلك عنى بدراسة مؤلفاته وشرح كثير من كتبه . وقد وفق ابن النفيس في أثناء تجاربه وممارسته للعلاج الطبي إلى اكتشاف الدورة الدموية الصغرى المعروفة بالدورة الدموية الرئوية ، مخالفا في ذلك آراء جالينوس ومن تبعه من الأطباء وبخاصة الرئيس ابن سينا وذلك عند وصفهم لوظيفة القلب والرئتين ، وشرحهم كيفية أداء هذه الأعضاء لوظيفتها داخل الجسم الإنساني . وقد عنى بشرح هذا الاكتشاف العلمي الكبير في كتابه : « شرح تشريح ابن سينا » فقدم بذلك للطب وطرق العلاج أجل الخدمات ، وخدم الحضارة الإنسانية خدمات لا تنسى حيث قدم لها أعظم اكتشاف وصل إليه الأطباء المسلمون في التشريح . وقد اكتشفنا بالمصادقة في أثناء كتابة هذا التقديم أن ابن النفيس لم يكتف بشرح هذه النظرية العلمية في كتاب « شرح تشريح ابن سينا » ولكنه عنى كذلك بشرح هذه النظرية شرحا علميا ميسرا في كتاب عن السيرة النبوية الشريفة عنوانه : « الرسالة الكاملية في السيرة المحمدية » وقد نشر الأزهر الشريف هذه الرسالة بتحقق الأستاذ عبد المنعم عمر ، وذلك بمناسبة انعقاد المؤتمر الرابع للسيرة النبوية الشريفة بالقاهرة في نوفمبر سنة 1985 ، ولعله لا يخطر ببال أحد أن يجد شرحا لهذه النظرية في كتاب عن السيرة ، ولكن ابن النفيس أراد أن ينشر هذه النظرية بين أكبر عدد ممكن من المثقفين والمتعلمين ، فرأى أن يعنى بتعريف الدارسين في سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين ، وما أكثرهم ، ببعض النظريات الطبية عن أعضاء جسم الإنسان الظاهرة ، وعما كان منها داخل البطن ، فشرح في كتابه هذا ، بطريقة علمية

--> ( 1 ) روضات الجنات للخوانساري ، وطبقات الأطباء لأحمد عيسى . ( 2 ) طبيب يوناني ( 460 - 370 ق . م ) فصل الطب عن الخرافات ، وأقامه على أساس علمي ، ولذلك يعرف بأبي الطب وقد ترجمت كتبه إلى شتى اللغات ، ونقل كثير من كتبه إلى العربية قبل ابن النفيس ، وشرح ابن النفيس بعضها .