عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
78
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
والواثب : هو الذي ينهض ويثب ويتحرك عند وضع اللقمة حتى يكاد تسقط عمامته ، ويسمى أيضا « بالمختل » . والمخرّب : هو الذي إذا أكل من صحيفة لم يبق فيها الا العظام ، فإنه يأكل أي لحمة رآها وأطايب الطعام ، ولا يلتفت لغيره كأنما عند الطعام لا يوجد سواه . والمصفّف : وهو الذي يقوم ويتشمر عند حضور المائدة ، ويصفف الصحاف والأطعمة يوهم أن هذا خدمة للحاضرين ، وليس كذلك ، بل لينظر في الألوان ليجعل الطيب في مكانه . والفضولي : وهو الذي لا يتمالك إذا رأى الخروف المشوي حتى يتناوله بيديه فيمزقه ويلقيه إربا إربا ، ويظن أنه قد أحسن وبر بالحاضرين ، وفي ذلك تثاقل على رب المنزل ، وربما كان يؤثر أن ينفذ نصفه صحيحا إلى من يريد ، وهو - بالجملة - من العيوب ، وربما يكون قصد فاعل ذلك ليجمع أحاسن اللحم قدامه ، وهو أيضا من يبادر بتكسير الخبز ويطرحه في المائدة ، ولعل قصده بذلك ليجمع قدامه فضل الكسر ، وهو أيضا من يضع بهارا وملحا في الصحيفة ، فربما أفسدها على من يؤاكله منها لكثرة الملح ، أو لكون مؤاكله لا يحب الملح ، أو يتناول المريء أو الخل ونحوه ، فيصبه على الهريسة ونحوها ، وربما يكون في الحاضرين من يكره ذلك لأنه لم يعتده ، والأدب إلا يتجاوز اصلاح ما يأكله وحده ، وقد يسمى المصفف أيضا فضوليا . والطفيلي معروف : وهو من يحضر إلى الدعوة من غير أن يدعى ، والتطفيل حرام ، ومما حكي من نوادر الطفيلية من اصطلاحاتهم في أسماء الأطعمة أن الخبز أسمه ( جابر ) ، والسفرة ( بساط الرحمة ) ، والقدر ( أم الخير ) ، والزبادي ( اخوان الصفا ) ، والأطعمة ( قوت القلوب ) والرز ( الشيخ الظهير ) ، والمضيرة ( قاضي القضاة ) ، والرشتا بالعدس ( عبد الرحيم ) ، والخروف المشوي المعذب ( ابن الشهيد ) ، والدجاجة ( أم حفص ) والفراريج ( بنات نعش ) ، والطشت قبل الطعام ( بشر وبشير ) ، ويقال : ( المبشران ) ، وبعد الطعام