عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
56
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وقد تغنى شعراء الجاهلية بوصف التمر فقال النابغة يصف تمرا جيدا : صغار النوى مكنوزة ليس قشرها * إذا طار قشر التمر عنها بطائر كما قال الأسود بن يعفر في هذا المعنى : وكنت إذا ما قرب الزاد مولعا * بكل كميت جلدة لم توسف « 1 » ومع تغنيهم بالتمر وتفضيلهم اللبن على غيره من الأطعمة فإن هذا لم يمنع من وجود بعض الأقوام الذين كانوا يقدمون اللحم على التمر فهذا الشاعر يقول : قرتني عبيد تمرها وقريتها * سنام مصراة قليل ركوبها فهل يستوي شحم السنام إذا شتا * وتمر جوانا حين يلقى عسيبها ومنهم من قدم اللحم على اللبن ولذلك قال شاعرهم : ولو أنها لم تدفع الرسل دمها * رأى بعضها من بعض أنسامها دما « 2 » على أن معظم العرب قبل الاسلام قد اعتبروا غاية سعادتهم أن يرزقوا تمرا يسد خلتهم وأن يشربوا لبنا يروي ظمأهم . فقد قال الشاعر : ولست أبالي بعد ما اكمتّ مربدي * من التمر أن لا يمطر الأرض كوكب « 3 » وقال آخر : يعجبه السخون والبرود * والتمر حبّا ما له مزيد
--> ( 1 ) الأسود بن يعفر : أعشى بني نهشل من بني دارم . ويكنى أبا الجراح . شاعر متقدم جاهلي . مقل وما بقي من شعره مجموع في ذيل ديوان الأعشى ( ص 293 - 310 ) . لم توسف : لم تقشر - وجلدة بمعنى صلبة - الكمت : صار لونه الكمته أي بين السواد والحمرة . والمقصود هنا : امتلأ بالتمر الكميت . ( 2 ) البخلاء ص 206 - الرسل : اللبن . ( 3 ) اكمت واكمات : صار لونه الكمته أي بين السواد والحمرة . والمقصود هنا امتلأ بالتمر - الكميت - والمربد : كمنبر : محبس الإبل والغنم .