عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
49
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
فبات يعد النجم من مستحيرة * سريع على أيدي الرجال جمودها « 1 » وقال حسان « 2 » بن ثابت متغنيا بوصف الثريد : ثريد كأن السمن في حجراته * نجوم الثريا أو عيون الضياون « 3 » ومن الطعام الممدوح عندهم « الحيس » وهو طعام مركب من تمر وسمن وسويق . وتزعم مخزوم أن أول من حاس الحيس سويد بن هرمي . وفي هذا النوع من الطعام قال الشاعر متحسرا عاتبا على قومه : وإذا تكون شديدة أدعى لها * وإذا يحاس الحيس يدعى جندب والخبز عندهم ممدوح . وكان عبد اللّه بن حبيب العنبري أحد بني سمرة يقال له : آكل الخبز ، لأنه كان لا يأكل التمر ، ولا يرغب في اللبن وكان سيد بني العنبر في زمانه . وهم إذا فخروا قالوا : « منا آكل الخبز ومنا مجير الطير » . ويقصدون بذلك رئيسهم العنبري هذا . إلى جانب هذه الأطعمة الممدوحة كان للعرب طعام مذموم يكرهونه وتعاب به القبائل التي كانت تكثر من أكله . من ذلك « الخزيرة » « 4 » التي كانت تعاب بها قبيلة مجاشع بن دارم ، و « السخينة » التي كانت تعاب بها قبيلة قريش وهي حساء كانت تعمله قريش في الجاهلية فسميت به . قال حسان : زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * وليغلبن مغالب الغلاب
--> ( 1 ) استحارت الجفنة : امتلأت دسما وطعاما . والمستحيرة : الجفنة الودكة ، أي الدسمة . ( 2 ) حسان بن ثابت : بن المنذر الأنصاري ويكنى أبا الوليد ، وأبا عبد الرحمن وهو ابنه من سيرين ابنة مارية القبطية ، شاعر مخضرم مشهور . وكان شاعر الرسول إلا أنه لم يشهد معه مشهدا . وقد عمر حتى مات في خلافة معاوية ( السيرة لابن هشام ) اختلف في سنة وفاته فقيل سنة 40 ه . وقيل سنة 50 ه . وقيل سنة 54 ه . ( 3 ) الضياون : ج الضاوي وهو النحيف الدقيق من الرجال . ( 4 ) انظر تعريفها في ص : 19 من هذا الفصل . السخينة : طعام من دقيق وهو حساء حار سخن .