عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
403
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وقرأ القراء وأورد الشعراء ، ثم بسط السماط ، وسمط البساط « 1 » ، ومدت الموائد ، ونضد الخوان ، وكونت الألوان ، ولونت الأكوان ، وصفت الجفان ، وأحضر الطهاة من كل حاجة وباجة « 2 » ، وخروف ودجاجة ، وحلو حامت « 3 » ، وحامز « 4 » وحامض وتفه وقابض ، ومطبوخ ومشوي ، ومصنوع ومقلي ، ما طاب مذاق مذقه ومحضه ، وطالت الأيدي في بسطه وقبضه « 5 » » ويصف العماد فاكهة دمشق ولا سيما المشمش فيقول : « وكانت أيام المشمش وقد وصلت من دمشق أحمالها ، وطلعت في أبراج الاطباق نجومها ، كأنها كرات من التبر مصنوعة ، أو بالورس « 6 » مصبوغة ، صفر كأنها ثمار الرايات الناصرية ، حلا ذوقا . ولو نظم جوهره لكان طوقا ، وهو أحلى من السكر ، وأعبق من العبهر « 7 » وأحسن هيئة من النارنج الأحمر ، والليمون المركب المدور » . والعماد الأصفهاني كان شاهد عيان لموائد الأيوبيين ، وعلى رأس المدعويين في مثل هذه الحفلات والمناسبات ، لذا جاء وصفه لموائدهم دقيقا جميلا وإن كان متكلفا في أسلوبه ، مسجوعا في ألفاظه اسمعه يقول : « ثم صرفت الأطباق ، ونظفت الآفاق ، وبسط المكان ، وسمط المكان ، وسمط الخوان ، ونبهت اجفان الجفان للقدود الرقود ، وشبهت المراجل لغليانها بصدور ذوي الحقود ، ومادت أعطاف الموائد بالألطاف وتهادت أكناف السرادق بموشى الأفواف « 8 » ، وهناك المسموط والمسلوخ ، والمخطوب المطبوخ ، والمقلو المقلوب ، والأغذية واللحمان ، والأشوية والحملان ، والألبان والألوان ، والجوابي والروابي ، والصواني والأواني ، وقد صفت البوارد ، وتنوقت
--> ( 1 ) أي بسط والسماط ما يبسط ليوضع عليه الطعام . ( 2 ) الباجة : النوع أو الشكل . ( 3 ) أي شديد الحلاوة . ( 4 ) الحامز من الشراب أو الطعام ما كان منه لذع وحدة أي حموضة . ( 5 ) الفتح القسي للعماد الاصفهاني : ص 220 . ( 6 ) الورس : نبات كالسمسم يصبغ به . ( 7 ) العبهر : النرجس أو الياسمين . ( 8 ) الأفواف : ثوب أفواف وثوب مفوف : ثوب رقيق ، ثوب فيه خطوط بيض على الطول . والعماد يصف أغطية الموائد الحريرية الفاخرة .