عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

395

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

في الحديث عن أطعمة ومطبخ المماليك . والمصدر الوحيد الذي يمكن أن يعتبر صورة لحياة الأيوبين وما كان يستهلك في مطابخهم من مواد غذائية وما كان يعد فيها من أطعمة فاخرة انما هو كتاب الوصلة لابن العديم الذي استوحاه من خلال معاصرته لملوكهم والحظوة التي كان يلقاها في رحابهم والمكانة التي شغلها كقاض مقرب من سلاطين الأيوبيين جميعا . من ذلك ما يحدثنا به ابن العديم نفسه عن المهمة التي أوكلت اليه في حوادث سنة 0635 ه ، حيث سير من حلب إلى بلاد الروم لعقد الوصلة بين السلطان الملك الناصر ، والسلطان غياث الدين كيخسرو على أخت السلطان كيخسرو ، وهي ابنة خالة الملك العزيز ، والد الملك الناصر « 1 » . يقول ابن العديم : « فأسرعت السير حتى وصلت إلى « قيصرية » والسلطان في « الكيقباذية » فاستدعاني اليه واجتمعت به ، ووقعت الإجابة على عقد العقد ، ووكل السلطان « كمال الدين كاميار » على عقد العقد معي ، على أخته « ملكة خاتون بنت كيقباذ » وأحضر قاضي البلدة ، والشهود وعقدت العقد مع « كاميار » على خمسين ألف دينار سلطانية مثل صداق كيخسرو ، الذي كتب عليه لأخت السلطان الملك الناصر » . ويضيف ابن العديم في وصف هذا اليوم الذي تم فيه عقد القران ، فيقول : « وأظهر في ذلك اليوم من التجمل ، وآلات الذهب ، والفضة ما لا يمكن وصفه ، ونثرت الدنانير الواصلة صحبتي ، وكانت ألف دينار ، ونثر في دار السلطان من الذهب والدراهم والثياب والسكر شيء كثير ، وضربت البشائر في دار السلطان . وأظهر من السرور والفرح ما لا يوصف . وسيرت في الحال بعض أصحابي إلى حلب ، مبشرا بذلك كله ، فضربت البشائر بحلب وأفيضت الخلع على البشر . وعدت إلى حلب فدخلتها يوم الخميس تاسع ذي القعدة والتقاني السلطان الملك الناصر - أعز اللّه نصره - يوم وصولي .

--> ( 1 ) زبدة الحلب من تاريخ حلب : لابن العديم ، ج 3 ، ص 985 ، تحقيق د . سامي الدهان .