عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

390

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

من المسؤولية . وكأني بالدولة الأيوبية كانت تقع في عجز مالي اثر مواجهة محنة أو الخروج من معركة . فكانت ميزانية الحكام دائما تشكو النضوب والنقصان . وهذا ما نجده في تواريخ هذه الحقبة . إذ يذكر صاحب النجوم عن عدد من السلاطين أنه « لا يوجد في خزانته شيء من المال مع اتساع مملكته ، ولا تزال عليه الديون « 1 » » . كما يذكر العماد في كتابه الفتح القسي أن صلاح الدين حين مات ترك سبعة عشر ولدا ، وابنة صغيرة ، ولم يخلف في خزائنه سوى دينار واحد وستة وثلاثين درهما . دخل الدولة ونفقاتها : ويبدو أن نفقات الدولة كانت أكبر من دخلها مما كان يضطر السلاطين إلى تعديل في سياستها المالية ، كما فعل السلطان صلاح الدين حين قام بتعديل ما هو مفروض على البلاد من الأموال الخراجية تعديلا مناسبا عما كان عليه في عهد الفاطميين . وكان هذا التعديل تبعا لما يطرأ على حال الأرض من تغيير بنقص أو زيادة في مساحتها بين الفينة والأخرى « 2 » . وكان من الضروري للدولة الأيوبية وهي بصدد تنظيم مالية البلاد أن تعيد مسح الأراضي لفرض الخراج على أسس سليمة ، وقد قام صلاح الدين بهذه العملية سنة 0572 ه أي بعد سنة من الاعتراف بسلطنته ، وأوكل هذا العمل إلى الأمير « بهاء الدين قراقوش الأسدي « 3 » » . وتبين في أثناء ذلك الروك الصلاحي أن خراج الفدان من القمح زمن الفاطميين بلغ في متوسطه ثلاث أرادب « 4 » ، فخفض صلاح الدين ذلك إلى أردبين ونصف اردب فقط . أما أراضي أسفل الأرض ( الدلتا ) فكان الخراج زمن الفاطميين يؤخذ نقدا لا غلة ،

--> ( 1 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 300 . ( 2 ) السوك لمعرفة دول الملوك : للمقريزي : ج 1 ، ص 841 ، نشر محمد مصطفى زيادة ، ط : لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة . ( 3 ) وهو مملوك من مماليك عمه أسد الدين شيركوه ، واليه يرجع الفضل في بناء سور القاهرة والقلعة . ( 4 ) الأردب وجمعها أرادب : مكيال ضخم في مصر يساوي ( 24 ) صاعا .