عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

385

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

في الواقع لا نجد جديدا في هذا الشعر إنما هو اجترار لما قاله شعراء العصور السابقة في هذا الموضوع ، ولا سيما في العصر العباسي ، وهي جميعا وصايا صحية تتعلق بالغذاء والشراب والرياضة ، وهضم الطعام ، وعدم إدخال الطعام على الطعام ، وتجنب الامتلاء ، ثم الامتناع عن شرب الخمر . كما أن الأبيات تعتبر شاهدا على أن نظرة الطب لم تتغير خلال العصور المختلفة إذ ظل الإكثار من الطعام وعدم مراعاة القواعد الصحية في الأكل يعتبر سببا لآفات هضمية مختلفة ، وظلت العلاقة واضحة بين الغذاء والداء والدواء في العصر الأيوبي ، كما كانت في العصور السابقة . وعلى هذا الأساس ظل الطبيب من أشد الناس ملازمة للملوك الأيوبيين . ولا بد من وجوده في القصر إلى جانب السلطان يراقب صحته ويسدي اليه نصائحه ، ويشير بما يمكن للسلطان أكله من الأطعمة وما يجب الامتناع عنه . وقد كان للسلاطين الأيوبيين أطباء كثر ، فكان من أشهر أطباء صلاح الدين أحمد بن الحاجب ، وأحمد بن محمد بن خليد المتوفي سنة 0560 ه وقد ألف كتابه « جامع المفردات » الذي انتخبه « أبو الفرج غريغوس » المعروف « بابن العبري » المتوفى عام 0684 ه . ومن أشهر الأطباء أيضا في عصر صلاح الدين « ابن بطلان « 1 » » وكان له إصابات عجيبة في الطب ومعجزات في مداواته ، وكان يعيش في حلب « 2 » . ومع كثرة هؤلاء الأطباء الذين كانوا يشرفون ويراقبون صحة السلطان صلاح الدين ويتعهدون طعامه وشرابه وما يتعلق بذلك من اعتلال صحته ومزاجه فان الأقدار تشاء أن يغيب طبيبه الخاص عند اشتداد العلة عليه مما يؤدي إلى وفاته . سنة 0589 ه

--> ( 1 ) هو المختار بن الحسن بن بطلان ، طبيب وفيلسوف نصراني من أهل بغداد ، عاش في مصر والقسطنطينية ، وصنف ما ينيف على خمسين مجلدا . من مؤلفاته « دعوة الأطباء » و « خمس رسائل » . ( 2 ) انظر النجوم الزاهرة : لابن تغري بردي ، ج 6 ، وانظر أيضا ابن شداد : النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية ، ط : القاهرة سنة 1317 ه .