عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

380

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

ودعوا إلى الاعتدال والقناعة والاكتفاء بالقليل . من ذلك قول محمد بن المبارك بن محمد الطهير أبو غالب المصري « 1 » : تقنع بالقليل وعش عزيزا * خفيف الظهر من كلف واثم وإلا هي نفسك للبلايا * وهمّ وارد في اثرهمّ كما صور التعاويذي حياة الشعراء وفقرهم . وهو واحد منهم . فقال يسترفد عضد الدين ويشكو قلة معيشته : سعيت إلى الغنى وجهدت نفسي * فلم أحصل على غير العناء فزالت راحة الفقراء عني * ولم أظفر بعيش الأغنياء « 2 » كما امتدح الشعراء ملوك الدولة الأيوبية ووصفوهم بالتقى والزهد فقد كان الملك العادل نور الدين الشهيد زاهدا تقيا فوصف الأمير أسامة بن مرشد مؤيد الدولة مجد الدين الكناني « 3 » أيام الملك العادل فقال : إن الأطعمة في عصره قليلة ، فأيامه مثل شهر الصوم ليس فيها سوى الجوع والعطش . فلا طعام ولا شراب : سلطاننا زاهد والناس زهدوا * له فكل عن الخيرات منكمش أيامه مثل شهر الصوم طاهرة * من المعاصي وفيها الجوع والعطش وقد ذكر بعض المؤرخين ومنهم صاحب كتاب الروضتين أن أسامة بن منقذ انما عني بهذين البيتين نور الدين زنكي « وكان أميرا زاهدا ، وملكا مجاهدا غير أنه عرف بالمحل الجديب للشاعر الأديب ، فما يرزى ولا يغرى ، ولا لشاعر عنده من نعمة تجزى » وقد اشتهر بقلة ابتهاجه بالمدح لما علم من تزايد الشعراء على بابه ، وهي طريقة عمر بن عبد العزيز زاهد الخلفاء . ولهذا كسدت سوق الشعر في عهده وعهد غيره من الملوك الأيوبيين لأن الشاعر

--> ( 1 ) كان فاضلا أديبا ، عاصر الأيوبيين وتوفى في السنة الأولى من ولاية الملك العادل سنة 597 ه . ( 2 ) انظر الخريدة : ج 3 ، ص 28 ط : بغداد ، منشورات وزارة الثقافة والفنون . ( 3 ) الشاعر ولد بشيزر ، وكانت له اليد الطولى في الأدب والكتابة والشعر . وكان يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب الجاهلية ، طاف البلاد ، ثم استوطن حماة فتوفى فيها سنة 584 ه . ( انظر النجوم الزاهرة ) .