عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
37
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
كما حذر الحارث بن كلدة من الافراط في الطعام فقال : « الأزم دواء » وقال : « ان الدواء هو الأزم ، وان الداء هو ادخال الطعام في أثر الطعام » . والأزم : الامساك عن الأكل ويعني به الجوع وقد بين الرسول ( ص ) أيضا فضيلة الجوع وذم الشبع والبطنة والكظّة فقال : « البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء وعودوا كل جسم ما اعتاد » ، كما جاء في مأثور الحديث « إن المؤمن يأكل في معي واحد ، وإن المنافق يأكل في سبعة أمعاء « 1 » » . وكانوا يعتبرون أن الشبع داعية البشم ، وأن البشم داعية السقم ، وأن السقم داعية الموت . فمن مات بهذه الميتة فقد مات ميتة لئيمة وهو مع هذا قاتل لنفسه ، وقاتل نفسه ألام من قاتل غيره . وللأعشى « 2 » في البطنة قوله : يا بني المنذر بن عبدان * والبطنة مما تسفه الأحلاما إذ جعل امتلاء البطن مذهبا للعقل والفكر وقالوا أيضا : « البطنة تذهب الفطنة « 3 » » . وقال مسلمة بن عبد الملك لأليون ملك الروم : « ما تعدون الأحمق فيكم ؟ قال : الذي يملأ بطنه من كل ما وجد « 4 » » . وكرهوا الرجل البدين لإفراطه في الطعام . فقد رأى أعرابي رجلا سمينا فقال له : أرى عليك قطيفة من نسج أضراسك « 5 » » . واستكرهوا منظر البطين منصرفا إلى الطعام منهمكا فيه . فقد « قعد أعرابي على
--> ( 1 ) البخلاء : ص 108 ( وانظر احياء علون الدين : ج 1 ، ص 80 وما بعدها . دار المعرفة للطباعة والنشر ) . ( 2 ) الأعشى : ميمون بن قيس بن جندل البكري . أبو بصير ، من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية أدرك الاسلام ورحل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فردته قريش ( طبقات ابن سلام 15 ، أوروبا ) . ( 3 ) العقد الفريد لابن عبد ربه : ج 6 ، ص 299 ، ط : القاهرة سنة 1368 ه . 1949 م . ( 4 ) نفس المصدر . ( 5 ) نفس المصدر .