عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
364
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
الجبل والفسطاط ، ولم يزل البناء به حتى توفى السلطان صلاح الدين ، وجعل فيه عدة أبواب ، تذكرنا بالأبواب الكثيرة التي جعلها « خمارويه » لقصر الذهب ، لكن أبواب هذا السور كانت لغاية حربية استراتجية ، والأبواب وهي باب البحر ، وباب الشعرية ، وباب اليرقية ، وباب المحروق ، كما بنى الأبراج العظيمة لمراقبة الأعداء ، فابتنى برجين عظميين أحدهما « بالمقس » على القرب من جامع باب البحر ، والثاني بباب « القنطرة » جنوبي الفسطاط . كذلك بنى صلاح الدين عدة قلاع على غرار قلاع الصليبيين الحصينة ليرد عن القاهرة غائلة المعتدين . فانصرف إلى إقامة التحصينات العسكرية واهتم بالنواحي الستراتيجية متناسيا لذاته ، ومنصرفا عن شهواته ، ولم يقصر اهتمامه على النواحي العسكرية ، بل انصرف إلى تعمير جزيرة الروضة وبناء المقاييس وحفر الترع . كذلك أنشأ المدارس المختلفة في الشام ومصر مناهضا بذلك الدولة الفاطمية . يقول ابن خلكان : « لما ملك السلطان صلاح الدين الدين الديار المصرية لم يكن بها شيء من المدارس . فإن الدولة المصرية كان مذهبها مذهب الإمامة ، فلم يكونوا يقولون بهذه الأشياء . فعمل في القرافة الصغرى المدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي رضي اللّه عنه . . . . وبنى مدرسة بالقاهرة في جوار المشهد المنسوب إلى الحسين بن علي رضي اللّه عنهما ، وجعل عليها وقفا كبيرا ، وجعل دار سعيد السعداء خادم الفاطميين خانقاه . ووقف عليها وقفا طويلا . وجعل دار عباس المذكور في ترجمة الظافر العبيدي والعادل بن السلار مدرسة للحنفية ، وعليها وقف جيد كبير أيضا ، والمدرسة التي بمصر المعروفة بزين التجار وقفا على الشافعية ، ووقفها جيد أيضا « 1 » » . كذلك أنشأ صلاح الدين مدرسة للمالكية عرفت باسم « دار الغزل » ثم عرفت باسم « المدرسة القمحية » نسبة إلى القمح الذي كانت تنتجه الضيعة التي وقفها صلاح الدين على هذه المدرسة . كما أنشأ « المدرسة السويقية » لأصحاب المذهب الحنفي وفي دمشق أسس نور الدين مولى الأيوبين أول دار عملت للحديث « 2 » . كما بنى ابنه الكامل مدرسة عرفت باسم « دار الحديث الكاملية وهي ثاني دار عملت للحديث » .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان : ج 2 ، ص 402 . ( 2 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 229 .