عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
358
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
العاضد أن يصل إلى قلب وزيره صلاح الدين فيرضى عن سياسة الفاطمين وسرفهم وإنفاقهم ؟ . بالطبع لا . لم تكن هذه الهدايا التي أغدقها العاضد على صلاح الدين لتغريه ، كما أن مظاهر الترف والعظمة التي توج بها العاضد وزارة صلاح الدين لم تكن لتغير نظرة الناصر إلى سياسة الفاطميين الخاطئة . لذلك لم يلبث أن قطع الخطبة في المسجد الجامع للخليفة الفاطمي ، ونقلها إلى الخليفة العباسي بأمر من نور الدين سنة 0569 ه . ورغم امتثال صلاح الدين لأوامر نور الدين في قطع الخطبة للخليفة الفاطمي الا أنه لم يستجب لنور الدين عندما طلب مقابلته ، وظل يماطل ويتشاغل ويدبر بعض الأمور في مصر مما كان يدل على رغبته في الاستقلال عن سيده . وقد خدمت الظروف صلاح الدين حين توفى نور الدين بعد فترة قصيرة فاستقل هو بمصر ، ثم مضى إلى الشام سنة 0570 ه كي يستولي على ممتلكات نور الدين ويوحد العالم الاسلامي أمام الصليبيين ويؤسس دولة عظيمة هي الدولة الأيوبية التي كان أصحابها يلقبون أنفسهم بالملوك . وفيهم يقول الشاعر ويخص منهم صلاح الدين : فتى من بني أيوب ان همّ أو همى * فما الغيث إذ يحبو وما الليث إذ يسطو ملوك حجور الاريحيات قد نشوا * مهودهم والمكرمات لهم قحط وكان أول ما فعله صلاح الدين حين استقل بمصر « هو الاستيلاء على قصر العاضد وجميع ما فيه . . . وأخرج من كان فيه من العبيد والإماء فأعتق بعضهم ووهب بعضا ، وأخلى القصر من سكانه ، وأرسل إلى الخليفة المستضيء من ذخائر مصر ، وأسلاب المصريين شيئا كثيرا « 1 » » . ومن عجيب ما وجد في القصر : « قضيب زمرد طوله شبر وكسر قطعة واحدة ، وكان سمت حجمه مقدار الإبهام ووجد فيه طبل للقولنج « 2 » . ووجد فيه إبريق عظيم من الحجر المائع ، ووجد فيه
--> ( 1 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 21 ، وانظر كتاب الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة ج 2 ، ص 508 . ( 2 ) القولنج : مرض يعسر معه خروج الثقل والريح ، انظر القاموس المحيط . وانظر كتاب القولنج لأبي بكر الرازي . تحقيق الدكتور صبحي حمامي ص 12 وما بعدها . منشورات معهد التراث سنة 1403 ه . سنة 1983 م .