عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
338
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
من الخشكنان والفانيد والبسند والمقدم ذكر عمله بدار الفطرة . فإذا صلى الخليفة الفجر في أول الوقت حضر اليه الوزير وهو جالس في شباك الإيوان ومكن الناس من ذلك الممدود فأخذ وحمل ونهب فيأخذه من يأكله في يومه ومن يدخره لغده ، ومن لا حاجة به فيبيعه ويتسلط عليه أيضا حواشي القصر المقيمون هناك « 1 » » . ويمضي الخليفة والوزير من باب العيد إلى المصلى ، مخليا قاعة الذهب لسماط الطعام ، فينصب له سرير الملك قدام باب المجلس في الرواق وينصب فيه مائدة من فضة ويقال لها « المدوّرة » عليها أواني الفضيات والذهبيات والصيني الحاوية للأطعمة الخاص ، الفائحة الطيب ، الشهية من غير خضراوات سوى الدجاج الفائق المسمن المعمول بالأمزجة الطيبة النافعة ، ثم ينصب السماط أمام السرير إلى باب المجلس قبالته ويعرف « بالمحوّل » والسماط خشب مدهون شبه الدكك اللاطية ، فيصير من جمعه للأواني سماطا عاليا في ذلك الطول وبعرض عشرة أذرع . تقاليد الموائد وآدابها : ويبلغ ما ينفق في سماطي الفطر والأضحى أربعة آلاف دينار ، وكان يجلس على أسمطة الأعياد في كل سنة رجلان من الأجناد يأكل كل واحد منهما خروفا مشويا وعشر دجاجات محلّاة ، وجام حلوى عشرة أرطال ، ولهما رسوم تحمل اليهما بعد ذلك من الأسمطة لبيوتهما ، ودنانير وافرة على حكم الهبة « 2 » . اذن لقد انتشرت أطعمة العرب في كافة أقطار البلاد العربية بشكل واحد فلم تختلف أطعمة الفاطميين عن أطعمة العباسيين من حيث النوع والكم كثيرا ، ولكن أصبحت تخضع في أيام الفاطميين لمراسم خاصة وعادات معينة وتقاليد رسمية لا بد من مراعاتها وتطبيقها . فالمائدة يجب أن تكون من الفضة واتخذت اسم « المدوّرة » والسماط الآخر يوضع قبالة السرير واسمه « المحوّل » . كما رأينا . ويجب أن تقام أسمطة العيد في قاعة معينة توحي بالفخامة والعظمة وهي قاعة الذهب المذكورة سابقا . ومن هذه المراسم والتقاليد أن يؤتى بالحلوى التي تصنع في دار الفطرة وتتخذ زنة معينة وشكلا خاصا ومكانا معينا من المائدة بحيث
--> ( 1 ) خطط المقريزي : ج 1 - ص 387 . ( 2 ) خطط المقريزي : ج 1 - ص 387 . ولعل في هذا الخبر مبالغة واضحة .