عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

332

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

ويوم الغطاس ، ويوم الميلاد ، وخميس العدس ، وأيام الركوبات « 1 » » . وقد كانت تقام هذه المواسم والاحتفالات الرسمية التي تقترن بالاحتفالات والمآدب الشعبية . ويستقبل الشعب المصري هذه الأيام بمظاهر البهجة والسعادة ، إلّا يوم عاشوراء فقد كان يعتبر في عهد الفاطميين يوم حزن شامل تعطل فيه الأسواق ويعم الحزن كافة مظاهر الحياة في القاهرة وغيرها كما سنرى . أما فيما عدا هذا اليوم فإن الخليفة يشارك الشعب أعياده ويقيم لهم المآدب الفخمة وتكثر فيها أنواع الأطعمة المختلفة ويفتح أبواب قصره لاستقبال الخواص والعوام . ففي موسم رأس السنة مثلا وقد كان للخلفاء الفاطميين اعتناء بليلة أول محرم من كل عام لأنها أول ليالي السنة الهجرية - فكان من رسومهم في هذه الليلة أن يعمل بمطبخ القصر عدة كثير من الخراف المقموم « 2 » والكثير من الرؤوس المقموم ، وتفرق على جميع أرباب الرتب وأصحاب الدواويين من العوالي والأدوان ، أرباب السيوف والأقلام ، مع جفان اللبن والخبز وأنواع الحلواء ، فيعم ذلك سائر الناس ، وينتقل ذلك في أيدي أهل القاهرة ومصر . أما في موسم أول العام « فيفرق من السماط الذي يعمل بالقصر لأعيان أرباب الخدم من أرباب السيوف والأقلام بتقرير مرتب : خرفان شواء ، وزبادي طعام ، وجامات حلواء ، وخبز وقطع منفوخة من سكر ، وأرز بلبن وسكر ، فيتناول الناس من ذلك ما يجل وصفه « 3 » » . وفي عيد الغدير ويصادف الثامن عشر من ذي الحجة يجتمع الناس في القاهرة والقراء والفقهاء والمنشدون ويشكلون جمعا عظيما يقيمون إلى الظهر ثم يخرجون إلى القصر فتخرج إليهم الجائزة « 4 » ، وفي هذا العيد « يفرق من مال الوزير بعد الخلع عليه الفان وخمسمائة دينار وثمانون دينارا ، ويؤمر بتعليق جميع أبواب القصور وتفرقة المؤذنين

--> ( 1 ) خطط المقريزي : ص 490 . ( 2 ) المقموم : من القمة . ج قمم وهي أعلى كل شيء أو هي البدن والقامة ، أي ان الخراف توضع كاملة ، سلمية بقامتها ، وكذلك الرؤوس توضع على شكل قمة الرأس . ( 3 ) خطط المقريزي : ج 1 - ص 490 . ( 4 ) خطط المقريزي : ج 1 - ص 389 .