عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
314
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
فعصائب تأتيهم بعصائب * نشرت فتطوي أذرعا في الأذرع أقصدتهم ، باللّه ؟ أم أقصدتهم * وخزا بأطراف الرماح الشرع « 1 » دست المباضع ، أم كنانة أسهم * أم « ذو الفقار » مع « البطين الأنزع » « 2 » غررا بنفسي إن لقيتك بعدها * يا عنتر العبسي غير مدرع « 3 » وقد يكون هذا الهجاء على سبيل المداعبة لما عرف عن أهل مصر من الفكاهة والمرح والدعابة . وهذا ما تصوره أيضا أبيات قالها الشاعر المصري ابن الفكيك « 4 » في طبيب مزوّق « 5 » بمصر . قل للطبيب الديلمي وان غدا * في الطب ربّ تنطّس وجراح يمّمت طبك جاهلا بأصوله * فغدوت كالساري بلا مصباح وحكمت في المرضى برأي مزوّق * فتركتهم صورا بلا أرواح « 6 » الطعام والشعر : وفي الحقيقة إن الشعراء المصريين قد مثلوا بيئتم وطبيعتهم وروحهم الفكهة تمثيلا صادقا طريفا . وكانت أطعمتهم تشغل حيزا من اهتماماتهم فيولونها شيئا من هذا الوصف والتمثيل . فهذا الشاعر ابن مكنسة « 7 » يحدثنا عن طعامه وكيف اختلطت عليه ألوانه بعد
--> ( 1 ) اقصدتهم : طعنتهم فلم تخطىء مقاتلهم ، الشرع : المعدات للطعن . ( 2 ) الدست : وعاء المباضع ، ذو الفقار : سيف علي بن أبي طالب ، البطين الأنزع : وصفان لعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . فالبطين : العظيم البطن ، والأنزع : المنحسر شعره على جانب جبينه . ( 3 ) الخريدة : ج 3 - ص 368 ، ط : منشورات وزارة الثقافة والفنون ، الجمهورية العراقية . ( 4 ) هو شاعر من شعراء الخريدة قال عنه العماد : « هو أقدم عصرا ، لم يلحق سنة خمسمائة وكان جاد الهجاء وإلحاحه فيه أخافه فهاجر من مصر إلى الأندلس . ( 5 ) المزوق : زوق الكلام حسنه وزينه ، والمزوق هو الذي يموه الحقيقة بكلامه المنمق . فيحسن كلامه ولا يتقن عمله . ( 6 ) الخريدة : ج 2 - ص 101 ، ط . دار نهضة مصر ، القاهرة . ( 7 ) ابن مكنسة : عاش في أواخر القرن الخامس وأوائل القرن السادس معاصرا لابن العديم وقد ذكره العماد في خريدته وأورد له طرائف عن فكاهاته ومداعباته . ( انظر الخريدة ج 2 - ص 203 ، وانظر فوات الوفيات : ج 1 - ص 26 ) .