عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
311
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
الغذاء والطب : إن الرواية السابقة وما جرى لكافور مع الأخشيد حين قدم له « البقرية » وموقف البالسي منه إنما تشير فيما أشارت إليه أيضا إلى أهمية الطبيب وضرورة وجوده في القصر ملازما الخليفة أو الأمير يسدي له النصح والإرشاد فيما يتعلق بتناول طعامه وتفقده وملاءمته وتوفر الشروط الغذائية والصحية فيه . لذلك رأينا أن الطبيب البالسي لم يسمح بدخول « البقرية » إلى الإخشيد إلا بعد فحصها والإشراف عليها وإزالة ما يصلح إزالته منها . وقد جاء في كتاب المغرب أنه « كان للإخشيد طبيب خاص يشرف على الطعام ويشير بما يصلح تقديمه للأمير » « 1 » وليس من المستبعد أن يكون الإخشيد قد اتخذ هذا الطبيب ليحول دون تقديم طعام فاسد أو مسموم عن طريق من تحدثه نفسه باغتياله ، ومن أشهر أطبائه البالسي الذي ورد ذكره ، ومنهم سعيد بن البطريق « وكان طبيبا نصرانيا من أطباء فسطاط مصر ، وقد عين بطريركا على الإسكندرية سنة 328 ه . وله كتب في الطب والجدل » « 2 » . كذلك تذكر المصادر أنه كان في بلاط الأمير أحمد بن طولون أكثر من طبيب يشرف على صحته وطعامه ، منهم ابن زيرك كما ذكر ابن أبي أصيبعة ومنعهم سعيد بن توفيل النصراني الذي كان يصحبه في أسفاره ويشرف على ما يقدم له من طعام وقد يمنعه من تناوله ان وجد ضرورة في ذلك . ولكن كثيرا ما كان الخليفة أو الأمير يضرب عرض الحائض بنصائح متطببة فيقع فريسة المرض إرضاء لشهواته « فعند ما اشتدّ المرض بابن طولون وكان سببه هيضة ، إذ أكل لبن جواميس فاعتراه بعدها هيضة . واستدعى طبيبه ونصحه أن يمتنع عن الأكل ليلة ، وأن لا يذوق شيئا قلّ أو جلّ . لكن ابن طولون لم يعمل بوصية طبيبه « 3 » .
--> ( 1 ) المغرب : ابن زولاق : ص 36 . ( 2 ) طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة : ج - 2 ، ص 86 . ( 3 ) ذكر ابن أبي أصيبعة في طبقاته ، فقال : هو الحسن بن زيرك طبيب في مصر أيام أحمد بن طولون يصحبه في الإقامة ، فإذا سافر صحبه سعيد بن توفيل .