عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

301

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

ونهبوا ما فيه من مجاميع التحف والطرف وباعوه بأبخس الأثمان . فمن ذلك سبحة من الأحجار الكريمة قومت بثمانين ألف دينار ، وصندوق من الجواهر قوم بثلاثمائة ألف دينار ، وأربع عشرة كيلة من الجوهر ، وكثير من أواني الذهب والفضة ، وأربعمائة صندوق من القطع الذهبية ، وحصيرة منسوجة بالذهب زنتها ثمانية عشر رطلا وشطرنج رقعته من الحرير ومقطعه من الذهب والفضة والعاج والأبنوس المحلى بالأحجار الكريمة وطاووس من الذهب رصع بالجواهر وكانت عيناه ياقوتيتين ، وريشة من الزجاج المموه بالذهب ، وديك من الذهب مرصع باللؤلؤ ، ومنضدة قوائمها من العقيق و . . . . ومضرب للخليفة الظاهر كان منسوجا بالذهب ، ومضرب آخر للوزير اليازوري كلفه ثلاثين ألف دينار ، إذ اشتغل في صنعه مائة وخمسون فنانا مدة تسع سنوات ، وما لا يحصى من الطيب والعطور والثياب « 1 » . وقد اغتنى أفراد البيت المالك ، رجالا ونساء كما حدث في أيام الرشيد والمأمون فقد كان « للمعز بنت » تركت بعد موتها ألف دينار وسبعمائة ألف وتركت ابنة الحاكم الفاطمي أيضا نيفا وثمانين زيرا صينيّا مملوءا مسكا ، ووجد لها جوهر نفيس من جملته قطعة زنتها عشرة مثاقيل ، وكان اقطاعها في السنة خمسين ألف دينار « 2 » . وكان الطولونيون أيضا غارقين في هذا الترف والإنفاق . فعند ما ولي خمارويه حكم مصر والشام خلفا لأبيه خطب المعتضد الخليفة العباسي ابنته بوران ، وقصة زواجها للمعتضد مشهورة في التاريخ . « فقد حمل لها من الجهاز ما لم ير مثله ولا يسمع به ، وهيأ لها ابن الجصاص التاجر الجوهري الذي أشرف على جهاز قطر الندى من الثياب والجواهر وأدوات الزينة ما كلف أباها مئات الألوف . ويقال إن خمارويه سأله : هل بقي بيني وبينك من الحساب شيء ؟ فأجابه كسر ( باق ) طفيف ، وإذا هو أربعمائة ألف دينار « 3 » » . هذا ما كان من أمر الجواهر فما بالنا بنفقات الجهاز وما أعد لتلك المناسبة العظيمة من موائد الطعام والشراب وما أنفق عليها من أنفاق « 4 » .

--> ( 1 ) خطط المقريزي : ج 1 - ص 415 وما بعدها . ( 2 ) النجوم الزاهرة : ابن تغري بردي : ج 4 ، ص 192 . ( 3 ) النجوم الزاهرة : ج 3 ، ص 62 . ( 4 ) مروج الذهب : ج 4 ، ص : 148 .