عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
299
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
حيث غلبهم على الحكم المماليك . وفي عهد هاتين الدولتين تعرضت سورية ومصر لغزوات التتر المغول سنة 0656 ه كما تعرضت لغزوات الصليبين سنة 490 ه . إلى أن كانت سنة 923 للهجرة ، حيث تسلم الحكم السلطان سليم الفاتح فانتقل حكم مصر وسورية إلى العثمانيين . لقد أراد هؤلاء الأمراء الذي تعاقبوا على حكم سورية ومصر أن ينهضوا ببلادهم ويرتقوا بها إلى درجة لا تقل عن مرتبة بغداد في عصرها الذهبي وأيام مجدها الأولى . كذلك ساروا على خطتهم ، فابتنوا القصور الرفيعة والجوامع الفخمة ، وزخرفوا هذه القصور والجوامع بأنواع الزخارف المعقدة التي أصبحت تصور حياتهم في الترف والتأنق والتعقيد ، ولقد كان هذا نتيجة الأموال الكثيرة التي تصب في البلاد ، ولم يكن هذا الغنى العريض يقتصر على الحكام والأمراء ، بل يعم الشعب أيضا أو بعض أفراده . ولإعطاء فكرة عن هذا الثراء ننقل ما قاله ابن ميسر من أن خراج دمياط وتنيس والاشمونين كان يزيد على مائتي ألف دينار في العام « 1 » ، ويقول ناصرخسرو أحد المؤرخين : إنه رأى بالقاهرة رباطا يحصل منه كل شهر ألف دينار ، وإن بالقاهرة مائتي رباط أكبر منه أو مثله « 2 » . ويقول ناصرخسرو أيضا « رأيت في مدينة مصر نصرانيا من سراتها قيل إن مراكبه وأمواله وأملاكه لا يمكن أن تعد ، وحدث في سنة ما أن كان النيل ناقصا وكانت الغلة قليلة فأرسل الوزير إلى هذا النصراني ، وقال : ليست السنة رخاء ، والسلطان مشفق على الرعية ، فأعط ما استطعت من الغلة اما نقدا واما قرضا ، قال النصراني : « أسعد اللّه السلطان والوزير ، ان لدي من الغلة ما يمكنني من اطعام أهل مصر الخبز ست سنوات وكل من يستطيع التقدير يدرك كم ينبغي أن يكون لهذا الثري لتبلغ غلته هذا المقدار ، وأي سلام كانت فيه الرعية ، وأي عدل كان للسلطان بحيث يكون شعور الناس وأموالهم بهذا القدر « 3 » » . ويحدثنا ابن الداية عن قصر أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية فيقول :
--> ( 1 ) أخبار مصر : لابن ميسر ص 46 ط . أوروبا . ( 2 ) سفرنامة : لناصر خسرو ص 63 ( الطبعة العربية ) ، طبع لجنة التأليف . ( 3 ) سفرنامة : ص 62 .