عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

286

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

يؤتون ثمّ بلون كلّ طريفة * قد خالفته موائد الخلفاء من كل فرنيّ وجدي راضع * ودجاجة مربوبة عشواء « 1 » ومصوص دراج كثير طيّب * ونواهض يؤتى بهن شواء « 2 » وثريدة ملموسة قد سقفت * من فوقها بأطايب الأعضاء وتزينت بتوابل معلومة * وخبيصات كالجمان نقاء هذا الثريد وما سواه تعلّل * ذهب الثريد بنهمتي وهوائي ولقد كلفت بنعت جدي راضع * قد صنته شهرين بين رعاء قد نال من لبن كثير طيب * حتى تفتق من رضاع الشاء من كل أحمر لا يقر إذا ارتوى * من بين رقص دائم ونزاء « 3 » متعكن الجنبين صاف لونه * عبل القوائم من غذاء رخاء فإذا مرضت فداوني بلحومها * اني وجدت لحومهن دوائي ان لحم الجدي دواء الشاعر وشفاؤه . وكم يصلح الغذاء دواء . في حين يخشى دواء الطبيب ولا يثق به لأنه يتركه بين أمل وخوف . الطبيب يصف له أدوية هندية غريبة أما دواء شاعرنا فهو الحلوى والتمر والعنب الرازقي والسمك . وفي كلّ منافع قد أوضحها لهم وأجلاها الطب العربي القديم : ودع الطبيب لا تثق بدوائه * ما خالفتك رواضع الأجزاء ان الطبيب إذا حباك بشربة * تركتك بين مخافة ورجاء وإذا تنطع « 4 » في دواء صديقه * لم يعد ما في جونة الرقاء نعت الطبيب هليلجا « 5 » وبليلجا * ونعت غيرهما من الحلواء رطب المشان « 6 » مجزّعا يؤتى به * والرازّقي فما هما بسواء

--> ( 1 ) الفرني : خبز غليظ . في بعض النسخ « من كل ذي قرن » . ( 2 ) المصوص : لحم ينقع في الخل ويطبخ ، والدراج : ضرب من الطير ، والنواهض : ج ناهض وهو فرخ الطير الذي استقل للنهوض . ( 3 ) النزاء بالضم : الوثب وعني بالأحمر الجدي ( انظر الحيوان ج 2 - ص 249 ) . ( 4 ) تنطع في الكلام : تفصح فيه ، وتعمق - الجونة بالضم : السلة - والرقاء : الذي يرقى بالرقية . ( 5 ) الأهليليج : وقد تحذف همزته : ثمر شجرة هندية - ومثله البليلج : ثمر هندي في حجم الزيتون . ( 6 ) المشان : كغراب : ضرب من أجود التمر ، والرازقي : ضرب من العنب .