عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

284

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

من البلاد ينادي عليه الباعة في الأسواق « 1 » . والناطف نوع من الحلواء ويسمى « القبيط » « 2 » أيضا . وقد قال أبو نواس في الناطف : يقول والناطف في كفه * من يشتري الحلو من الحلو وقد ذكر ابن منظور سبب تسميته بالناطف فقال : « لأنه يتنطّف قبل استضرابه . أي يقطر قبل خثورته » وفي حديث القاضي أبي بكر بن عبد الرحمن بن خريمة مع الوزير الحسن بن محمد المهلبي « بالأهواز » وقد جاء فيه قول بائعه الناطفي « 3 » - حين سأله الوزير : « ألم يكن لك - أيها الشيخ - في طرفي النهار مندوحة عن البيع في وقت الظهيرة ؟ فتنفس وقال : ما أهون على الراقد سهر الساهر . وأنشد يقول : ما كنت بائع ناطف فيما مضى * لكن قضت لي ذاك أسباب القضا وإذا المعيل تعذرت طلباته * رام المعاش ولو على جمر الغضى « 4 » وقال مساور الوراق « 5 » يصف موائد الملوك ، وما كانوا يستأثرون به أنفسهم دون الفقراء ، ولعل مساور قد دعي إلى مائدة أحدهم فعجب لهذه المائدة الملكية التي حوت ألوانا مختلفة من أطعمة عصره فاندفع الشاعر يصفها مبتدئا بوصف العسل وهو الغذاء المبارك الذي ذكره القرآن بأن « فيه شفاء للناس » ثم ينتقل إلى وصف الخبز فالقصاع التي وضع فيها الطعام وكلها ثمينة صنعت من خشب الخلنج الفاخر وهي لا تكاد تهدأ . ما أن يوضع بعضها على الخوان حتى ترفع ويؤتى بغيرها بحركة دوؤب سريعة لا تعرف التوقف . انه قصف الملوك ونهم القراء الذين دعوا إلى هذه المائدة .

--> ( 1 ) انظر معجم الأدباء 9 / 136 . ( 2 ) انظر لسان العرب مادة ن / ط / ف ومادة ق / ب / ط فقد جاء فيها قبط : الشيء قبطا جمعه بيده ، والقباط ، والقبيط ، والقبيطي والقبيطاء : الناطف ، مشتق منه . ( 3 ) الناطفي : بائع الناطف ، وقد نسبه صاحب الجريدة إلى الناطف فقال : « الناطفاني » ولم ينسبه هذه النسبة أحد غيره قال ابن الأثير في اللباب « الناطفي » هذه النسبة إلى بيع « الناطف » وعمله « والناطفاني » : شاعر يبيع الناطف ويذيع اللطائف . ( 4 ) انظر خريدة القصر : ج 3 - ص 421 . ( 5 ) مساور الوراق : شاعر أكثر شعره في المواعظ والحكم . روى عنه ابن أبي الدنيا . وفي الكامل للمبرد نتف من شعره وهو صاحب البيت المشهور : إذا كان العذر ليس ببين * فإن اطراح العذر خير من العذر ( ت 225 ه . ) .