عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

281

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

في مجالس الشراب عندما تدار كؤوس الراح . وفستق رأيت منه * طرفا من الطرف كأنه لما بدا * والراح فينا تختلف زمرد ضمنه * من خالص العاج الصدف لقد كثرت أصناف الأطعمة وتعددت ألوانها وكانت تقدم بطرق مختلفة فيها السخن والمنضج والبارد ، وفيها أنواع الطيور التي طبخت بطرائق متنوعة ، وفيها ألوان الخضار والبقول ، وأخرى أطعمة فارسية ، وفيها الجدي المشهور سيد الموائد وذروتها . قد هيى بطريقة من الطبخ مليئة بالذوق والحذق والبراعة . ومنها الحلوى المصنوعة من الناطف وبعدها اللوزينج الحلوى النفيسة ، وأخيرا جاءت المدام التي دار بها الغلمة ولم ينهض القوم بعد من الطعام . لنقرأ هذه القصيدة المزدوجة للشاعر أبي نصر بن أبي الفتح بن كشاجم « 1 » يصف جونة « 2 » الطعام وما تضم من هذه الأطعمة المختلفة : وجونة موصوفة من الجون * قد جمع الطباخ فيها كل فن من كل سخن منضج وبارد * ما بين ألوان إلى بوارد فمن رقاق ناعم رقاق * يحمد في المنظر والمذاق وأرغف تشف للصفاء * كما تشف أوجه المرائي ومن مصوص « 3 » من مخاليف الحجل * كأنما كانت ترف في الجبل ومن فراريج بماء الحصرم * تصلح للمخمور أو للمحتمي قد شوشت أكبادها ببيض * فهي كمثل نرجس في روض وجاءنا فيها ببيض أحمر * كأنه العقيق ما لم يقشر حتى إذا قدمه مقشرا * أبرز من تحت عقيق دررا حتى إذا ما قطع البيض فلق * رأيت منه ذهبا تحت ورق

--> ( 1 ) كشاجم : هو محمود بن الحسين . الشاعر الكاتب المعروف بكشاجم . كان أول أمره يعمل طباخا ثم نبغ وجهر في الشعر ، انظر ترجمته في ص ( 255 ) . ( 2 ) الجونة : الخابية المطلية . أو هي سليلة مغشاة بالأدم تكون عند العطارين ، والجون : الأسود . ( 3 ) المصوص : ج مصائص لحم يطبخ وينقع بالخل .