عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
28
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
ثم يذكر المؤلف ما يتضمنه كتابه من فصول وأبواب من ذلك قانون عمل الأشربة وطبخها ، والربوب وتربيتها ، والمربيات وتربيتها والسفوفات ودقها ، والمراهم وطبخها . ففي الشراب يذكر طريقة صنع أنواع من شراب الليمون ، وصنعة عمل أنواع من شراب الورد . . . . وفي الربوب يذكر طريقة تربيب رب السفرجل ورب الحصرم ، ورب الجوز ، وفي المربيات يذكر تفاح المربى ، وسفرجل مربى ، وأترج مربى وغيرها . ويذكر طريقة صنعها وطبخها . وغير ذلك من فصول الكتاب . وإذا عدنا إلى تعريف ابن البيطار لصناعة الصيدلة وللفصول التي أوردها في كتابه نجد أنها كانت تعرف في ذاك الزمان بصناعة العطر والشراب . كما كانت كلمة الصيدلاني في تلك الأيام تعني العطار . وهكذا فقد جمعوا في كتاب واحد صفات الأطعمة والأشربة وطريقة صناعتها ، وطريقة تهيئة كل لون منها على أنها عمل كيميائي دقيق له مقاديره الدقيقة ومكاييله الحساسة وشروط تركيبه بشكل فني وعلمي لا يجوز الخروج عنه أو الخطأ فيه . وهنا يعترضنا السؤال التالي . هل يعتبر كتاب « الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب » لابن العديم كتابا في الصيدلة أو في الطب أو في الصناعة أو في الغذاء وفن الطبخ أو هو من هذه جميعا . في الواقع ليس كتاب « الوصلة إلى الحبيب » كتاب طعام أو وصف للمأكولات والمشروبات وأنواع الطيب فحسب ، وكما يتبادر إلى الذهن أو كما يوحي بذلك عنوان المخطوط أو فصوله - ان كتاب الوصلة هو واحد من جملة كتب ألفت في الطب والصيدلة أو في الصناعة كما تصنفه بعض مكتباتنا في تصنيفها للمخطوطات التي حفظت لنا تراثنا العربي . إذ يجمع الكتاب بين الغذاء والدواء . كما يذكر مجموعة من العطور ومواد الطيب ويذكر صناعتها وفائدة كل منها ، كما يعقد بابا لذكر الأشربة والأدوية وطريقة صنعها وفائدتها ، وصناعة البخور وتطييب رائحة الفم والبدن . ويذكر طريقة تصعيد المياه ، كما يجنح في أكثر فصوله وأبوابه إلى ذكر ألوان من الطعام ، وطريقة تحضيرها . فكتاب « الوصلة » إذن علم وصناعة وفن . لذلك فقد صنف في مخطوطات الطب