عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

270

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

ومكان الجفون منها ابيضاض * ومكان الأحداق منها أصفرار بينما نحن عندها صرخ الور * د إلينا يا معشر السّمار عندنا قهوة تغافل عنها * دهرها فالوجود منها ضمار وانثنينا للورد من أن تن * بو عن النرجس المضاعف زار « 1 » فرأى النرجس الذي صنع الور * د فنادى مستصرخا يا بهار ورأى الورد عسكرين من الصّ * فر فنادى فجاءه الجلنّار واستجاشا تفاح لبنان لما * حميت من وطيسها الأوتار « 2 » واستجاش البهار جيشا من الأ * ترج فيه صغاره والكبار فرأيت الربيع في عسكر الصف * ر وقلبي يشفّه الاحمرار ليس إلا لحمرة من خدود * من أناس بغوا علينا وجاروا فلم أر المستكفي منذولي الخلافة أشدّ سرورا منه في ذلك اليوم ، وأجاز جميع من حضر من الجلساء والمغنين والملهين ، ثم أحضر ما حضره في وقته من عين وورق مع ضيق الأمر اليه ، فو اللّه ما رأيت له بعد ذلك يوما مثله حتى قبض عليه أحمد بن بويه الديلميّ وسمل عينيه « 3 » » . يا له من مجلس رائع حقا . إنه مجلس الخليفة المستكفي الذي لم يشأ أن يخرج إلى إحدى حانات الشراب وأديرتها الكثيرة كما كان يفعل المتوكل وغيره من خلفاء الدولة العباسية ، حين يطيب لهم السمر والمنادمة والمجون والاستمتاع بالشراب والغناء ، أراد المستكفي أن يخفف أحزانه ويذهب عن نفسه الروع والفزع مما يتملكه من تسلط المطيع عليه . كان يوجس خوفا مما يخبئه له القدر وما ستأتيه به الأيام القادمة من سوء الطالع لا سيما على يد أولئك الأتراك المتسلطين ، وقد أصبحوا قادرين أن يخلعوا ويقتلوا ويسملوا كل يوم عيني خليفة ، وينصبّوا عنه بديلا . وفعلا لقد حدث ما خاف منه المستكفي كما رأينأ في خاتمة الحديث .

--> ( 1 ) زار : في رواية أخرى « دار » . ( 2 ) الأوتار : يقصد أوتار العود وهي آلة الطرب . ( 3 ) مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي : ج 5 - ص 250 وما بعدها : بيروت منشورات الجامعة اللبنانية سنة 1974 م .