عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
267
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
قال آخر : يا أمير المؤمنين لمحمد ابن الوزير المعروف بالحافظ الدمشق في صفة أرزة : للّه در أرزة وافى بها * طاه كحسن البدر وسط سماء أنقى من الثلج المضاعف نسجه * من صنعة الأهواء والأنداء وكأنها في صحفة مقدودة * بيضاء مثل الدرة البيضاء بهرت عيون الناظرين بضوئها * وتريك ضؤ البدر قبل مساء وكأن سكّرها على أكنافها * نور تجسّد فوقها بضياء فقال آخر : « يا أمير المؤمنين ، أنشدت لبعض المتأخرين في هريسة » : ألذّ ما يأكله الانسان * إذا أتى من صيفه نيسان وطابت الجديان والخرفان * هريسة يصنعها النسوان لهن طيب الكف والإتقان * يجمع فيها الطير والحملان وتلتقي في قدرها الأدهان * واللحم والألية والشحمان وبعده إوزّة سمّان * والحنطة البيضاء والجلبان وبعد هذا اللون والأبان * جوّدها بطحنه الطحّان وبعده الملح وخولنجان * قد تعبت لعقدها الأبدان « 1 » تخجل من رؤيتها الألوان * إذا بدت يحملها الغلمان تضمّها الصحفة والخوان * وفوقها كالقبو خيزران « 2 » يمسكه سقف له حيطان * مقبّب وما له أركان أبرزها للآكل الولدان * يؤثرها الجائع والشبعان ويشتهيها الأهل والضيفان * لها على أضرابها السلطان « 3 » تصفو بها العقول والأذهان * وانتفعت بأكلها الأبدان أبدعها في عصره ساسان * وأعجبت كسرى أنوشروان إذ رآها الجائع الغرثان * لم يعط صبرا معها الجوعان
--> ( 1 ) هكذا الخولنجان : قد تكون من الخلنج كسمند : شجر ( معرب ) ، أو من تخلج : اضطرب فتكون الخولجان الاضطراب ( قاموس المحيط : ج 1 - ص 186 ) . ( 2 ) القبو : البناء المعقود بعضه إلى بعض ( 3 ) أضرابها : أي أشباهها وأمثالها .