عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
248
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
طباخنا صانع رؤوسا * يسقط في طيبها الخلاف مبيضّة كاللجين لونا * شهية كلها نظاف وأخذها في الرقاق يحكي * صريع حمّى له لحاف من بين عجل إلى خروف * تزهى بتنضيدها الصحاف مختلفات القدود لكن * لها بأسنانها ائتلاف وكلها راضع صغير * له على ضرعها اعتكاف قد أسمنتهن أمهات * من طول إرضاعها عجاف نسقى على ذاك روح دن * أرق أسمائها السلاف عروس دنّ صفت وطابت * لونا وطعما فما تعاف كأن ابريقها لدينا * ناكس رأس به رعاف والنقل من فستق جني * رطب حديث به القطاف لي فيه تشبيه فيلسوف * ألفاظه عذبة خفاف زمرّد زانه حرير * في حقّ عاج له غلاف فصر إلينا غدا بليل * أفديك من كل ما يخاف فأنت أصل السرور عندي * وكل ما بعده مضاف « 1 » لا شك أن طباخ أبي اسحق كان ماهرا في صناعة الرؤوس وتنظيفها وتنضيد صحافها على مائدة الطعام ، كما كان ماهرا في احضار آلة الشراب : السلاف الصافية وابريقها المعكوف ثم الفستق الأخضر العذب الحديث الجني . وهاك طباخ آخر قد اختص بصنع لون من الطعام يعرف باسم « الخبيصة » « 2 » فحدثنا الشاعر مصعب الموسوس « 3 » عن مهارة هذا الفتى في طبخها وانضاجها بسرعة
--> - وقد ولي ديوان الرسائل أيام الوزير المهلبي ولما توفي المهلبي اعتقل في جملة عماله . انظر لاستكمال أخباره ونثره وشعره : يتيمة الدهر ج 2 ، ص 241 وما بعدها . ( 1 ) يتيمة الدهر : ج 2 - ص 261 . ( 2 ) الخبيصة : طعام عربي يعمل من التمر والسمن . ويظهر أنه صار يعمل من العسل بدلا من التمر ، ومن ذلك ما ذكره الراغب « وقيل : ذهبت بهجة الخبيص منذ عمل من عسل » . انظر محاضرات الراغب : 296 ط الشرقية . ( 3 ) مصعب الموسوس : شاعر عباسي لم يذكر ابن المعتز في طبقاته الكثير من أخباره . نظر إلى عين شاة من شباك كوة إلى الطريق فظن أنها عين جارية فعشقها وتردد إلى ذا المكان شهرا ثم لزمه . واكتشف أمره ، فكان استهزاء الصبية منه سبب وسواس مصعب . ( انظر الطبقات ص 368 ) .