عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
219
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
المعروف بالخبز أرزي « 1 » وهو من الشعراء المحترفين . كان يخبز الأرز ويبيعه في دكان له في المربد وهو ينشد ما يقوله من الشعر والناس ملتفون حوله للاستماع إلى شعره وملحه مع أنه كان أميا لا يتهجى ولا يكتب « 2 » » . وقد عرف المترفون في العصر العباسي أنواعا أخرى من الخبز إلى جانب خبز الأرز تفننوا في صنعه وتحضيره ، وقد عد ابن جزلة في كتابه « منهاج البيان فيما يستعمله الانسان « 3 » » من أنواع الخبز أصنافا كثيرة . منها كما جاء في لفظه : « خبز الحنطة ، خبز خشكار ، خبز مغسول ، خبز سمند ، خبز الحواري ، خبز فطير ، خبز الطابون ، ( على الحصى ) ، خبز الطابق » ، خبز القطائف ، خبز الأبازير ، خبز الأرز ، خبز الشعير . ويظهر أن خبز الذرة أول ما أكل في مصر سنة 892 ه . 1487 م حين اشتد الغلاء فيها واقترح العوام رقصة كانوا يرقصونها وهم يغنون . زويجي دي المسخرة * يطعمني خبز الدرة « 4 » أما خبز الأبازير ، فهو من جملة الأطعمة التي انتقلت من الشرق إلى الغرب فأخذها الأوربيون عن الشرقيين . وقد ترجموا اسمه بالحرف الواحد ( Pain d'epieces ) وهو عجين كان يتخذ من الدقيق والعسل وبعض الأبازير العطرة ، تصفف عليه قطع
--> ( 1 ) الخبز أرزي : هو نصر بن أحمد الخبز أرزي كان أميا لا يكتب ولا يتهجى ، وكانت حرفته خبز خبز الأرز في دكانه بمربد البصرة . فكان يخبز وينشد أشعاره المقصورة على الغزل والناس يزدحمون عليه . ويتطرفون باستماع شعره . وكان ابن لنكك على ارتفاع مقداره ينتاب دكانه ويسمع شعره . فحضره يوما وعليه ثياب بيض فاخرة فتأذى بالدخان وساء أثره على ثيابه فانصرف وكتب اليه يصف مهنة الخبز أرزي ودكانه المليئة بالدخان : لنصر في فؤادي فرط حبي * ينيف به على كل الصحاب أتيناه فبخرنا بخورا * من السعف المدخن بالتهاب فقمت مبادرا وحسبت نصرا * يريد بذاك طردي أو ذهابي فقال متى أراك أبا حسين * فقلت له : إذا اتسخت ثيابي انظر يتيمة الدهر للثعالبي ج 2 - ص 365 ط : حجازي بالقاهرة . ( 2 ) وفيات الأعيان لابن خلكان : ج 2 - ص 201 - 202 . ( 3 ) الكتاب محفوظ في خزانة اكسفورد رقم 108 ، 5106 . ( 4 ) تاريخ مصر لابن اياس : ج 2 - ص 243 ، والمشرق العدد 35 سنة 1937 .