عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
217
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
لقد أجاد المأموني حقا في وصفه الدقيق للفول الأخضر أما في الباقلاء المنبوت أو الفول ( النابت ) كما يسمى في جهة دمشق فيقول : وباقلاء عامر طيبها * من حسنه الناظر مبهوت كأنه أقطاع عاج لها * من خشب السّاج توابيت الأبيات أيضا جميلة ولكن لست أدري ما الذي جعل الشاعر يكثر من استعمال كلمة « التوابيت » في التعبير عن القشرة الخارجية التي تكسو هذه الثمار . ولئن كانت قشور اللوز والفول توابيت فإن « الزبيب » « القشمش » لؤلؤ قد حلي بماء الذهب . وقشمش كخرز * للنظم لم يثقب يبلى به الكأس لما * بينهما من نسب « 1 » يحظى به الشارب في * النادي ومن لم يشرب كأنه أوعية * يحملن ذوب المضرب « 2 » أو لؤلؤ قد علّ أعلا * ه بماء الذهب أما الزبيب الطائفي فهو أوعية من نحاس قد ملئت عسلا . وطائفي من الزبيب به * ينتقل الشرب حين ينتقل كأنه في الاناء أوعية ال * نحاس لكن ملؤها عسل « 3 » الدخيل على أطعمة العرب : وإلى جانب هذه الأنواع الجديدة من الفواكه والمربيات والبقول والمكسرات فقد عرف الناس ألوانا أخرى من الأطعمة والأغذية لم تكن معروفة قبل العصر العباسي من ذلك الأرز ، وخبز الأرز الذي يصنع منه . وقد وصفه لنا ابن بطوطة عندما مر بمدينة
--> ( 1 ) أي الزبيب « القشمش » أبيض شفاف جدا كأنه الكأس . ( 2 ) المضرب من الضرب : وهو العسل الأبيض . ( 3 ) يتيمة الدهر : ج 4 - ص 175 وما بعدها .