عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
209
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
ولما غدت أمي تمير بناتها * أغرت على العكم الذي كان يمنع لبكت بصاعي حنطة صاع عجوة * إلى صاع سمن فوقه يتريّع وذبّلت أمثال الأثافي كأنها * رؤوس نقاد قطعت يوم تجمع وقلت لبطني أبشر اليوم إنه * حمى أمّنا فما تحوز وترفع فإن كنت مصفورا فهذا دواؤه * وان كنت غرثان فذا يوم تشبع « 1 » من خلال هذه الأسماء وهذه الألوان من الأطعمة نجد أن اللون الفارسي كان أظهر لون في الحياة الاجتماعية في العصر العباسي . إذ تسربت إلى اللغة العربية كثير من الألفاظ الفارسية لا في الطعام والشراب فقط وانما في جميع مرافق الحياة . حكى الصولي قال : « حدثنا علي بن الصباح قال : سمعت الحسن بن رجاء يقول : ناظر فارسي عربيا بين يدي يحيى بن خالد البرمكي . فقال الفارسي : ما احتجنا إليكم قط في عمل ولا تسمية ، ولقد ملكتم فما استغنيتم عنا في أعمالكم ولا لغتكم ، حتى أن طبيخكم وأشربتكم ودواوينكم وما فيها على ما سمينا ما غيرتموه . كالاسفيداج والسكباج ، والدوغباج وأمثاله كثيرة وكالسنجبين والخلنجين والجلاب وأمثاله كثيرة . وكالروزنامج والاسكدار والفراونك وان كان روميا ومثله كثير . فسكت عنه العربي . فقال له يحيى بن خالد . قل له : اصبر لنا نملك كما ملكتم ألف سنة بعد ألف سنة كانت قبلها لا نحتاج إليكم ولا إلى شيء كان لكم « 2 » » . ويقول الجاحظ : « ألا ترى أن أهل المدينة لما نزل فيهم ناس من الفرس في قديم الدهر علقوا بألفاظ من ألفاظهم ، ولذلك يسمون البطيخ « الخزير » وكذا أهل الكوفة
--> ( 1 ) العكم : النمط تجعله المرأة كالوعاء تدخر فيه متاعها . لبكت : خلطت . اللبيكة : اقط ودقيق ، أو تمر ودقيق يخلط ويصب عليه السمن . يتريع : يتميع وهنا بمعنى لا يستقر له وجه لكثرته . ذبلت الشيء : جمعت بعضه على بعض وعظمته مثل الكتلة . نقاد : ج نقدة وهي الصغيرة من الغنم الذكر والأنثى من ذلك سواء . مصفور : من به الصفر وهو داء يصفر منه الوجه وهو المعروف ( باليرقان ) . غرثان : جائع . ( 2 ) أدب الكاتب للصولي ص 193 .