عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

189

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

متأبطين بنيهم وبناتهم * صعر الأنوف لريح كل دخان « 1 » وقال بعض الظرفاء في الشره : زرعنا فلما سلم اللّه زرعنا * وأوفى عليه منجل بحصاد بلينا بكوفي حليف مجاعة * أضرّ علينا من دبىّ « 2 » وجراد وقول شاعر يصف أكولا : تبيت تدهده القرّان « 3 » حولي * كأنك عند رأسي عقربان فلو أطعمتني حملا سمينا * شكرتك والطعام له مكان كما قال آخر : هم الكريم كريم الفعل يفعله * وهمّ سعد بما يلقي إلى المعدة « 4 » وقال بعض الأعراب مصوّرا حبه للطعام ولا سيما ما شاركت فيه محبوبته : وان طعاما ضمّ كفي وكفّها * لعمرك عندي في الحياة مبارك فمن أجلها أستوعب الزاد كلّه * ومن أجلها أهوي يدي فأدارك ومن أطرف الأقوال ما قاله شاعر مصورا شره قومه وتطفلهم : نحن قوم متى دعينا أجبنا * ومتى ننسى يدعنا التطفّل ونقل علّنا دعينا فغبنا * وأتانا فلم يجدنا الوسول وقد كثر هؤلاء الطفيليون على موائد الأغنياء إذ تستفرهم حمّة القرم وتعطفهم عاطفة اللّقم ، فيندفعون إلى الطعام بلهفة وشوق ونهم .

--> ( 1 ) عيون الأخبار : ج 3 - ص 221 . ( 2 ) الدبى : الجراد قبل أن يطير . ( 3 ) القرآن : كشداد ( القارورة ) . ( 4 ) عيون الأخبار : ج 3 - ص : 224 .