عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
175
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وليمتنع عن أكل السمك المالح والا : السمك المالح إن لم يكن * بد من الأكل له فانعم بالطبخ أكثر زيته ثم كل * من قبل مأدوما من المطعم أما الزبيب فهو نافع للعين واللّهاة والحلق وليؤكل منه يوميا سبع حبات قبل الطعام لا بعده . احتجم بين كل شهرين ول * تلف على أثرة من الأيام سبعة منك للزبيب بلا عج * م تبدّيه قبل كل طعام فهو للعين وللهاة وللحل * ق أمان له من الأسقام وفي طب الأسنان قد أدرك الأطباء العرب أن السواك أفضل من الفرشاة في تنظيف الأسنان لأنه يحفظها من النخر والحفر : أليس هذا ما يوصي به الطب الحديث ؟ . إن السواك ليستحب لسنّة * ولأنه مما يطيب به الفم لم تخشى من حفر إذا أدمنته * وبه يسيل من اللّهاة البلغم « 1 » اذن هذا هو الشعر في خدمة الطب ، وحبذا لو يلجأ الأطباء اليوم إلى هذه الطريقة . ولا نطالبهم أن يكتبوا « الوصفات الطبية » شعرا ، وإنما أن يكتبوها باللغة العربية وبخط جيد ، لا أن تكتب بخط ردئ لا يكاد يفهم في اللغة الأجنبية . فلغتنا مطواعة لم تكن يوما ما عاجزة عن استيعاب مصطلحات الطب والكيمياء والهندسة والرياضيات وغيرها . لقد كانت لغة الرازي وابن سينا وحنين بن إسحاق وآل بختيشوع وغيرهم من الأطباء العرب ، كانت لغة الترجمة فاتسع صدرها وأصبحت لغة البحث والابداع فاستوعبت علوم الأعصر المختلفة ، ثم لم تلبث أن أعطت وأنتجت واختزنت معالم حضارة عربية عريقة نقلتها إلى الغرب . فكانت لها الوسيلة والأداة الخالدة .
--> ( 1 ) العقد الفريد : ج 6 - ص 278 - الحفر : سلاق في أصول الأسنان ، أو صفرة تعلوها .