عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
165
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
علما قائما بذاته ليس فقط في عالم الطب ولدى الأطباء . بل شغل العلماء جميعا نظرا لأهميته فقد تحدث عنه المؤلفون في كتبهم وافردوا له في مؤلفاتهم الضخمة أبوابا خاصة أدرجوها في باب تدبير الصحة أو تحت عنوان « سياسة الأبدان بما يصلحها » من أنواع الطعام كما نرى عند ابن قتيبة وابن عبد ربه وغيرهما من هؤلاء الأعلام أدرجوها في كتبهم ليستأنس بها المثقفون والخلفاء والأمراء وعامة الشعب الذين كانوا يصيبون حظوظا مختلفة من هذه الثقافة ليحافظوا على صحتهم . وقد أدركوا أن الأطعمة قد تكون داء وقد تكون وقاية وقد تكون أعظم شفاء . اختلاف الأطعمة باختلاف الفصول : لا يكتفي العلماء العرب بهذا التصنيف للأطعمة ، بل يجعلونها نوعين أيضا حسب ما تخلفه من فضلات . فمنها الأطعمة القليلة الفضول وهي : أجنحة الطيور ، وأكارع المواشي ورقابها ، وما يربّى في البر من الحيوان في المواضع الجافة . أما الأطعمة الكثيرة الفضول أو الفضلات فمنها لحم الأوز خلا الأجنحة ، والأكباد كلها من جميع الحيوان ، والنخاع ، والدماغ ، والطيور التي في الفيافي والآجام ، والحمص الطري والباقلاء الطري ولحم الضأن ، ولحم المراضع من كل الحيوان ، ولحم كل ساكن غير سريع النهوض ، وما كان من السمك كما ذكرنا صلبا لزجا . وقد وجد الأطباء وعلماء الأغذية أن بعض الناس يحتاجون إلى أن يتناولوا طعاما قليلا ولكنه يغذي غذاء كثيرا . كالناقة من مرض أو المسافر الذي يثقل معدته الكثير من الطعام فلا يستطيع أن يكثر منه مع أن جسمه يحتاج إلى غذاء جيد متكامل . فمن هذه الأطعمة التي يكون غذاؤها كثيرا جيدا : لحم البقر ، والأدمغة والأفئدة وحواصيل الطير كلها ، والسمك الغليظ اللّوح ، والسميد ، والباقلاء ، والحمص واللوبيا والترمس والعدس والتمر ، والبلوط ، والشاه بلوط والسلجم ، تغدو غذاء دسما لغلظتها ، واللبن الحليب . واللبن بجميع أنواعه قليل الدسم والغذاء . وأغلظ وأدسم اللبن لبن البقر ولبن النعاج ، وأرقه وأخفه لبن الأتن « 1 » وألبان اللقاح . وأما ألبان الماعز فمتوسطه بين ذلك .
--> ( 1 ) الأتن : ج أتان أنثى الحمار وتجمع على آتن أيضا .