عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

161

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

والصنف الثالث : يذيب ويلطف بملوحته كالمري « 1 » وما لان لحمه وقل شحمه والسمك إذا ملح ، والسلق وماء الجبن ، وكل ما جعل فيه من الأطعمة الملح . والمري والبورق ومنافع هذا الصنف ومضاره قريبة من منافع الأشياء الحرّيفة ومضارها ، الا أن هذا الصنف في تنقية المعدة والأمعاء وتليين الطبيعة أبلغ . والصنف الرابع : يقطع ويلطف بحموضته ، كالخل ، والسكنجبين وحمّاض الأترج ، وماء الرمان الحامض ، وكل ما يتخذ بها من الأطعمة . وهذا الصنف نافع لمن كانت معدته وسائر جسمه حارا إذا تولّد فيها بلغم من غلظ ما يتناول من الأغذية ومن كثرتها « 2 » » . الأطعمة الغليظة في نفسها الملطفة لغيرها : منها البصل والجزر والفجل والسلجم « 3 » وما أشبه ذلك . . . . فهذه الأطعمة غليظة في نفسها وتلطف ما تلقى من الشيء الغليظ بما فيها من الحدّة والحرافة وهي تولد كيموسا غليظا ، وإذا طبخ شيء منها أو شوي ذهب عنه قوة الحرافة والتقطيع وبقي جرمه غليظا رديئا . ويسلم من غلظ جرمها على إحدى ثلاث جهات : إما أن تطبخ فتلطف كالذي يفعل بالبصل ، واما أن تعصر أو تطبخ ثم يستعمل ماؤها . وإما أن تؤكل نيئة فتقطع البلغم كالذي يفعل بها جميعا . الأطعمة الغليظة : الغالب على الأطعمة الغليظة كلها اليبس واللزوجة ، فمنها ما يكون اليبس واللزوجة في طبعه ومنها ما يكتسب اليبس من غيره . فالذي يكون اليبس من طعمه : العدس ولحم الأرانب والبلوط والشاه بلوط « 4 » والكمأة والباقلي المقلو . فهذه ثقيلة على المعدة ، لأن اليبس في طبعها . أما الأطعمة التي تكتسب اليبس من غيرها فهي كالكبود والبيض المسلوق والمشوي وما قلي منه ، واللبن المطبوخ طبخا كثيرا ، والضروع وعصير العنب

--> ( 1 ) المري : ضرب من الأدوية القديمة التي استخرجها الكلدانيون والقبط ، وأجوده المتخذ من دقيق الشعير والفوتنج البري والملح . انظر صفته في تذكرة داود الأنطاكي . ( 2 ) العقد الفريد : ج 6 - ص 315 . ( 3 ) السلجم : نوع من اللفت من فصيلة الصليبيات يزرع لانتاج زيت كان يستعمل قديما للإنارة ويستعمل حاليا في تزييت الدواليب تسهيلا لحركتها . ( 4 ) الشاه بلوط : شجر يسمى بالقسطل ، وثمره ما يدعى بأبي فروة ( الكستناء ) تذكرة داود .