عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
159
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
بعض المحاذير والوصايا الكلية في الأطعمة : ولا باس هنا بعد أن رأينا منافع الأغذية وأهميتها في معالجة كثير من الأدواء أن أذكر بعض المحاذير والوصايا الكلية النافعة في باب الأغذية والأطعمة ومضارها . وما نصح به الأطباء في اجتنابه منها . فقد قال ابن ماسويه « 1 » : « من أكل البصل أربعين يوما وكلف وجهه لا يلومنّ الا نفسه ، ومن جمع في معدته البيض والسمك فأصابه فالج أو لقوة « 2 » فلا يلومن الا نفسه ومن دخل الحمام وهو ممتلئ فأصابه فالج فلا يلومن الا نفسه ، ومن جمع في معدته اللبن والسمك فأصابه جذام أو برص أو نقرس فلا يلومن الا نفسه ، ومن جمع في معدته اللبن والنبيد فأصابه برص أو نقرس فلا يلومن الا نفسه ، ومن أكل بيضا مسلوقا باردا وامتلأ منه - فأصابه ربو - فلا يلومن الا نفسه » . وقال ابن بختيشوع : « إحذر أن تجمع بين البيض والسمك ، فإنهما يورثان القولنج ، والبواسير ، ووجع الأضراس ، وإدامة أكل البيض تولد الكلف في الوجه ، وأكل الملوحة والسمك المالح والافتصاد بعد الحمام يولد البهق والجرب . وإدامة أكل الغنم يعقر المثانة ، والاغتسال بالماء البارد بعد أكل السمك الطري يولد الفالج » « 3 » . ومع أن هذه الأطعمة والأغذية ذات منافع كما رأينا . وان الجمع بين بعضها له محاذير قد أوضحها الأطباء فإنه يجب أن يراعى في اختيارها اختلاف طبائع الأبدان وحالاتها . لأن لكل نوع من الطعام قوى مختلفة عن الأخرى ولا بد من معرفتها في حسن استعمال الأغذية وجودة تخيّر الأطعمة الملائمة للأجسام المختلفة . قوى الأطعمة واختلاف طبيعتها : وقد صنف القدماء الأطعمة إلى أنواع كثيرة بحسب خفتها على المعدة أو ثقلها فاعتبروا : « الأطعمة الليطفة هي التي يتولد منها دم لطيف . فمنها لباب خبز الحنطة ،
--> ( 1 ) من كتاب المحاذير لابن ماسويه . أنظر الطب النبوي ص : 316 . ( 2 ) اللقوة بفتح اللام : داء يصيب الوجه يعوج منه الشدق إلى أحد جانبي العنق . ( 3 ) احياء علوم الدين : ص 318 .