عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

130

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

عكس المتعارف عليه في عصرنا . لأننا ننهج في طعامنا الآداب الأوربية لا الإسلامية . وتقديم الفاكهة أولا أوفق في الطب لأنها أسرع استحالة فينبغي أن تقع في أسفل المعدة لأنها أسهل هضما وتساهم في هضم الأطعمة التي تليها « 1 » ، وفي القرآن تنبيه على تقديم الفاكهة في قوله تعالى : « وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ » « 2 » ثم قال « وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ » « 3 » . وقوله : « وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ » « 4 » . وقوله تعالى : « مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ » « 5 » وان أفضل ما يقدم بعد الفاكهة اللحم والثريد فقد قال عليه الصلاة والسلام : « فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » فإن جمع اليه حلاوة بعده فقد جمع الطيّبات ، وقال بعضهم « الحلاوة بعد الطعام خير من كثرة الألوان » ، والتمكن على المائدة خير من زيادة لونين » . ويعتقد المسلمون أن الملائكة تحضر المائدة إذا كان عليها بقل لأن هذا مستحب لما فيه من تزيين المائدة بالخضرة . ويقال إن المائدة التي أنزلت على بني إسرائيل كان عليها من كل البقول الا الكراث ، وكان عليها سمكة عند رأسها خل وعند ذنبها ملح ومعها سبعة أرغفة على كل رغيف زيتون وحب رمان . ومن آداب تقديم الطعام أن يقدم من الألوان ألطفها حتى يستوفي منها من يريد ولا يكثر الأكل بعده ، وعادة المترفين تقديم الغليظ الدسم ليستأنف حركة الشهوة بمصادفة اللطيف بعده وهذه حيلة في الاستكثار من الأكل . وكان من سنة الأقدمين أن يقدموا جملة الألوان دفعة واحدة . ويصففون القصاع من الطعام على المائدة ليأكل كل مما يشتهي . وإذا لم يكن عند المضيف إلا لون واحد فيجب ذكره للضيوف ليستوفوا منه ولا ينتظروا الأطيب منه . ويحكى عن بعض الكرماء أنه كان يكتب رقعة أو نسخة بما يستحضر من الألوان ويعرضها على الضيفان وهذا زيادة في الدقة والاكرام . وهذا يشبه ما نسميه « قائمة الطعام

--> ( 1 ) انظر احياء علوم الدين للامام الغزالي - آداب احضار الطعام . ج 2 - ص 16 . ( 2 ) سورة الواقعة / 20 / مكية . ( 3 ) سورة الواقعة / 21 / مكية . ( 4 ) سورة الطور / 22 / مكية . ( 5 ) سورة ص : / 51 / مكية .