عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

115

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

عليها فقلت : ويحك قد جاء النبي ( ص ) والمهاجرون والأنصار ومن معهم قالت : هل سألك ؟ قلت نعم قال : « ادخلوا ولا تضاغطوا « 1 » » فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمّر البرمة والتنور « 2 » إذا أخذ منه ، ويقرّب إلى أصحابه ثم ينزع ، فلم يزل يكسر ويغرف حتى شبعوا وبقي منه . فقال : « كلي هذا وأهدي » . فإن الناس أصابتهم مجاعة « 3 » . وقد روي الحديث عن أنس رضي اللّه عنه بشكل آخر قال أبو طلحة لأم سليم « 4 » : ( قد سمعت صوت الرسول ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء ؟ فقالت نعم ، فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخذت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت ثوبي وردتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فذهبت به فوجدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالسا في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم ، فقال ( ص ) أأرسلك أبو طلحة ؟ فقلت : نعم ، فقال الطعام ؟ فقلت : نعم فقال ( ص ) قوموا . فانطلقوا وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة : يا أم سليم : قد جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم . فقالت : اللّه ورسوله أعلم . فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول اللّه ، فأقبل ( ص ) معه حتى دخلا فقال ( ص ) : هلمي ما عندك يا أم سليم . فأتت بذلك الخبز فأمر به الرسول ففت وعصرت عليه أم سليم عكة « 5 » فآدمته . ثم قال ( ص ) ما شاء اللّه أن يقول . ثم قال : ائذن لعشرة ، فأذن لهم فأكلوا ثم خرجوا . ثم قال إئذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا ثم خرجوا ، ثم قال إئذن لعشرة . حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون « 6 » . وفي رواية أخرى أنهم أكلوا ثم أفضلوا ما بلغوا جيرانهم . ومرّ الرسول ( ص ) ليلة هاجر إلى المدينة برفقة أبي بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر بخيمة أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية وكانت امرأة برزة ، جلدة . تختبيء بفناء

--> ( 1 ) تضاغطوا : تزاحموا . ( 2 ) يخمر البرمة والتنور : أي يغطيها ويستمر التخمير . ( 3 ) الحديث متفق عليه . كتاب رياض الصالحين : ابن شرف النووي ص : 234 ط : دار الكتاب العربي . ( 4 ) أبو طلحة هو زوج أم سليم بنت ملحان . ( 5 ) العكة : وعاء من جلد مستدير مختص بالسمن والعسل وهو بالسمن أخص وقوله فآدمته أي صيرت المازج منها أداما له . ( 6 ) حديث متفق عليه .