ابن البيطار

65

الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )

دسم ويأكل كل حامض قابض ففيه الشفاء إن شاء اللّه . وإذا غلب عليها البلغم : بزيادة أو برودة أو رطوبة ، وعلاماتها : الغثيان وقلة العطش وكثرة البصاق ، وقلة شهوة الطعام . فإذا ظهرت هذه العلامات : فيستعمل السفوف الآتي : وهي المصطكي ، ولبان الدكر وقرنفل وكمون وفلفل وزنجبيل وملح وتكون الأجزاء بالسواء « 1 » ، ويسحق الجميع ناعما ، ويسف منه على الريق ، وقبل الطعام وبعده ، وعند النوم ، فإنه نافع ولا يقرب الغذاء البارد ، ولا الفواكه ، والبقول ويتغذى بكل غذاء حار يابس ففيه الشفاء بإذن اللّه . وإذا غلب عليها خلط السوداء : بزيادة برد ويبس فيها حدث عند ذلك قلة شهوة للطعام مع العطش وقلة الهضم . فإذا حدث ذلك : فليستعمل صاحب هذه الحالة الشراب الآتي وهو : أن يأخذ العسل منزوع الرغوة ويطرح على كل رطل منه درهم زنجبيل ، ودرهم مصطكى مدقوقين ويستعمله على الريق قبل الطعام وبعده وعند النوم ويستعمل كل غذاء حار رطب ففيه شفاء إن شاء اللّه . وعلى الجملة : فلا شئ أضر على المعدة من كثرة الأكل والشبع وإدخال الطعام على الطعام ، قبل إتمام هضمه واستحالته فهذا سبب مجمع التخمة ، فإذا وقع ذلك خطأ ، فعلى العاقل أن يبادر بالقىء بماء ساخن قد طبخ بقليل من الخل والملح ويصبر على الأكل حتى يجوع جوعا شديدا ثم يأكل ويقتصر على الغذاء الذي سنذكره فيما بعد .

--> ( 1 ) بالسواء : أي متساوية المقادير .