ابن البيطار
43
الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )
وصفوة القول إنه متى كان البدن حارا فمن علاماته : كثرة اللحم ، وقلة الشحم ، وحمرة اللون وكثرة الشعر وسواده ، وغلظه وخشونته وسرعة إنباته في العانة واللحية وسائر شعر البدن ، وإذا لمس سائر البدن وجد حارا ويكون ذكيا فطنا ، سريع الكلام ، سريع الحركة عجولا غضوبا شجاعا بطلا مقداما ، قليل التهيج ، قوى الأعضاء شديدا ، قوى الشهوة سريع النشوة ، والإدراك والاحتلام ، جيد الهضم ، كثير الباه ، جهير الصوت . فمن كانت الحرارة الغريزية في بدنه كثيرة كان غضوبا شجاعا . ومن كانت الحرارة الغريزية في بدنه قليلة فإنه يكون حارا يغضب سريعا ويرجع سريعا . ومتى كان البدن باردا فمن علاماته : كثرة الشحم وقلة اللحم وزعارة البدن « 1 » وبياض اللون وكمودته « 2 » إن كان البرد مفرطا . وشقرة الشعر الذي يضرب إلى الصفرة ، وإذا لمس وجد باردا ، وتكون الأفعال النفسانية ، والحيوانية ، والطبيعية فيه ناقصة ضعيفة ، ويكون قليل الفهم ، بطىء الذهن ، ثقيل اللسان ، بطىء الحركة ، جبانا خائفا ، ناقص الشهوة ، بطىء الهضم ، قليل الجماع ، وتكون سائر علامات الأعضاء الباردة فيه ظاهرة بينة .
--> ( 1 ) الزعارة : القلة . ( 2 ) الكمودة : تغير لون الوجه .