ابن البيطار
41
الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )
وكان إنباته بطيئا دل ذلك على برد مزاج الأنثيين . وأما الاستدلال من قبل المنى : فإنه متى كان المنى كثيرا غليظا دل على حرارة مزاج الأنثيين ، وإن كان قليلا رقيقا مائيا دل على رطوبة وبرد مزاجهما . وأما الاستدلال من قبل فعل الأنثيين : فمتى كان الإنسان كثير الجماع ، قوى الإنعاظ « 1 » ، كثير التوليد ، لا سيما للذكور دل ذلك على حرارة مزاج الأنثيين ، ومتى كان جماعه قليلا والانتشار ضعيفا والتوليد قليلا ، وما تولد منه يكون إناثا دل ذلك على أن مزاج أنثييه بارد . مزاج البدن كيف يستدل على مزاج البدن « 2 » الاستدلال من السحنة على مزاج البدن : وهي السمن ، والقضافة « 3 » والنحافة ، والكثافة . والسمن : يكون إما من الشحم ، وإما من اللحم ، وإما من اجتماعهما . والهزال : يكون إما من قلة اللحم ، وإما من قلة الشحم ، وإما من قلتهما جميعا . فمتى كان الشحم في البدن كثيرا قليلا دل على أن مزاجه بارد معتدل في الرطوبة واليبس ، ومتى كان اللحم أكثر من الشحم دل على أن مزاجه حار معتدل في الرطوبة واليبس ، ومتى كان البدن كثير الشحم واللحم دل ذلك على اعتدال الحرارة والبرودة ، وزيادة الرطوبة على اليبس . وإن كان البدن قضيفا دل على اعتدال الحرارة والبرودة وغلبة اليبس ، ومتى
--> ( 1 ) الإنعاظ : شدة الانتصاب . ( 2 ) العنوان من المحقق . ( 3 ) القضافة : النحافة بدون مرض يذكر .