ابن البيطار

37

الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )

الفضول البارزة منه ، وبعضها مأخوذ من ملمسه ، وبعضها من مقداره وشكله . فإن الرأس الجيد الطبع ، المحمود المزاج ، والمعتدل في مقداره وشكله لا صغير ولا كبير ، وله نتوء من قدام ونتوء « 1 » من خلف ، وتطامن « 2 » من الجانبين بمنزلة كرة شمع في غاية الاستدارة قد غمزت عليها بإصبعك من الجانبين كما قال « جالينوس » فإنك تجد شكلها ذا نتوء من قدام ، ونتوء من خلف ، والجانبين مستويين وكذلك يكون شكل الرأس المحمود . أما نتوء من قدام : لموضع البطن المقدم من بطون الدماغ ، ولما يحتاج أن يثبت منه أعصاب الحس . وأما نتوء من خلف : لموضع البطن المؤخر ولما يحتاج أن ينبت منه النخاع والأعصاب التي تكون بها الحركة . وكلما كان النتوء الأكبر من خلف فهو أفضل ؛ لأنه يدل على أن الأعصاب التي تنبت في هذا الموضع أقوى وأغلظ وأصبر على الحركة . وأما الرأس الصغيرة : فعلامته تدل على رداءة الدماغ وذلك أنه يدل على قلة المادة التي منها كون الرأس وضعف القوة المؤثرة . وأما الرأس الكبيرة : فإن كان بالشكل المحمود وكانت الرقبة غليظة ، وفقار الصلب « 3 » كبارا والعصب كله غليظ كان ذلك محمودا ، وإن كان الرأس كبير على خلاف ذلك فإنه يدل على رداءة الدماغ ؛ لأن كبره إنما أتى من كثرة المادة لا من صحة القوة ، وإذا كان الرأس بهذه الصفة كان الدماغ ضعيفا تسرع إلى صاحبه

--> ( 1 ) نتوء : بروز . ( 2 ) تطامن : استواء . ( 3 ) فقار الصلب : العمود الفقرى .