ابن البيطار
33
الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )
وينبغي لمن سقى هذا الدواء أن يكون على حذر من غائلته وذلك لأن أخذ الدواء يجب أن يلاحظ فيه التقنين والمقادير والموازين بدقة جدا والصلاحية من كل الوجوه . ملاحظات : ومما ينبغي أن يعلمه حق العلم المتطبب : تأليف الدواء على الوجه الأكمل ، فيعلم قوة الدواء ومنفعته ، وألا يستعمل من الأدوية إلا أفضلها وأخيرها ، ثم يتعهدها بألا يخالطها شئ غيره للمرض الذي وثق به كل الوثوق والدواء الذي عرفه وتنبيه ووقف عليه تماما ، مع الحرص والمحافظة على الأدوية من التراب والغبار وغير ذلك هو سر النجاح ، وبلوغ المنفعة المرجوة ، والفائدة المقصودة . وقد أجمعت الأوائل من حكماء المتطببين على أن حفظ الصحة أجل من معاندة المرض ، إذا كان المعول في مداواة المرض إنما هو على الطبيعة لأن الطبيعة بإرادة اللّه تطفئ المرض وتقهره . يقول أبقراط : ( الطبيعة هي الشافية للأمراض ) وعنى بالطبيعة القوى المدبرة للبدن ، فمتى كانت الطبيعة قوية تفي بمقاومة العلة لم يحتج إلى معاونة الطبيب ، ولكن لا بد من معاونة الطبيب للطبيعة لتكون بإذن اللّه غلبتها للمرض أسرع وبها أوثق . ومتى كانت الطبيعة معادلة للمرض في القوة احتاجت إلى معاونة الطبيب ، ومتى كانت الطبيعة ضعيفة والعلة قوية كانت حاجة الطبيعة إلى الطبيب شرورية اضطرارية ، ولم يؤمن على المريض لتفقد القوة ، وإن شأن الطبيب أن يتفقد القوة من النبض ومن العينين إذا كان حادق النظر وأجفانهما تتفتح فتحا تاما بسرعة ، وتنطبق بسرعة دل ذلك على قوة الروح ، وإذا كانت العيون بعكس ذلك دل على سوء الصحة ورداءتها .