ابن البيطار
95
تفسير كتاب دياسقوريدوس
إلى صنف من النصوص ذي خصائص تميّزه عن غيره من نصوص التراث : فهو كتاب في الأدوية المفردة ، أي أنّه ينتمي إلى أكثر من علم : فهو ينتمي إلى الطبّ والصيدلة ، وإلى علوم الطبيعة - لأنّ مادّته المواليد الثلاثة : النبات والحيوان والمعادن - ثم إلى علم اللسانيات وخاصّة إلى علم المصطلح لأنّه معجم علميّ مختصّ يتضمّن مصطلحات في أسماء المواليد . يضاف إلى هذا أنّه ينتمي - ضمن باب الأدوية المفردة - إلى نوع أكثر خصوصية هو المعاجم الثنائية اللغة : فهو معجم يونانيّ عربيّ ، شأنه في ذلك شأن ترجمة « المقالات الخمس » نفسها ، وذلك يعني أنّه حامل لآثار الاتّصال بين ثقافتين هما اليونانيّة والعربيّة ، بل هو حامل أيضا لآثار الاتّصال بين اللغة العربيّة وبعض اللغات المجاورة لها أو المتعايشة معها في المجتمع الاسلاميّ ، وخاصّة اليونانيّة واللاتينيّة والبربريّة والفارسيّة . والحقّ أنّ تلك الخصوصيات التي للكتاب هي مصدر الصعوبة - أو الصعوبات - في تحقيقه وتقديمه إلى القارئ متخصّصا كان أو غير متخصّص على الصورة المرضية التي ينبغي أن يكون عليها . وقد بذلنا - من أجل ذلك - ما استطعنا من جهد في تحقيق النصّ والتعليق عليه ، مستعينين بما أكسبنا اهتمامنا بكتب الطبّ والصيدلة العربيّة - وخاصّة بكتب الأدوية المفردة ، وبالمصطلحات الأعجميّة فيها بالخصوص - من خبرة ومعرفة . على أنّنا لا ندّعي - مع ذلك - لهذا العمل الذي نقدّم الكمال ، فإن فوق كلّ ذي علم عليما . وحسبنا أن نكون بهذا العمل قد أسهمنا في إحياء ذكرى عالم فذّ نرى أنّه ما زال لم يوف حقّه من البحث والدراسة ، وأحيينا نصّا طريفا من نصوص هذا التراث العلميّ العربي الذي لا يزال الغبن غالبا عليه .