ابن البيطار

90

تفسير كتاب دياسقوريدوس

ومن تعريفاته بمصطلحات شاميّة نذكر قوله في تعريف « قيفروس » : « هي اليرنّاء بلغة أهل الشّام » « 130 » ، وقوله في تعريف « طيلس » : « هو الحلبة ، والفريقة بلغة أهل الشّام » « 131 » . إلّا أنّ المؤلّف قد يجمع في المادّة الواحدة بين لهجتين عربيّتين أو أكثر ، وذلك إمّا للإشارة إلى اشتراك لهجتين أو أكثر في المصطلح الواحد ، أو للتنبيه إلى اختلاف التسمية بين قطر وآخر ، ومن ذلك إشارته إلى اشتراك عامّة الأندلس والمغرب الأقصى في تسمية « أو بشنثي » بقوله : « وعامّة الأندلس والمغرب الأقصى يسمّون الأفسنتين الساحليّ شيب العجوز » « 132 » ، واشتراك عامّة الأندلس ومصر في تسمية « غليخن » بقوله : « وهو المعروف عند عامّة أهل الأندلس بالبلاية ، بتفخيم الباء ، وبه يعرفه عامّة مصر أيضا » « 133 » . ومن باب التنبيه إلى تعدّد التسميات الدّالّة على النبات الواحد في الأمصار قوله في تعريف مصطلح « قرثمن » : « وهو نبات تعرفه عامّة الأندلس بقرن الأيّل ، وهو ببعض سواحل إفريقيّة يسمّى زبل النواتية » « 134 » ، وقوله عن مصطلح « بطالايا » : « وهو المعروف عند أهل العراق بشجرة البقّ ، وهو النشم الأسود عند أهل الأندلس » « 135 » ، وقوله عن « أنخسا » : « وهو المعروف عند عامّة بلادنا بالحميرا وبرجل الحمامة أيضا ، وعند عامّة مصر بحنّاء الغولة » « 136 » ، وقوله عن مصطلح « سندريطس آخر » : « وعامتنا [ بالأندلس ] تسمّيه خير من ألف ، وأهل إفريقية تسمّيه عشبة كلّ بلاء » « 137 » . تلك إذن ثلاث وسائل للتوليد اللغويّ قد اعتمدها ابن البيطار في « التفسير » لرفع قناع العجمة عن مصطلحات « المقالات » اليونانيّة . وقد مكّنته هذه الوسائل من تعريب الكتاب تعريبا يكاد يكون كلّيّا إذ لم يبق فيه - حسب ما انتهينا إليه من نتائج - إلّا القليل من المصطلحات اليونانيّة المجهولة ، رغم أنّ عمله كان فرديا قائما

--> ( 130 ) نفسه ، 1 - 97 ( ص 6 ظ ) . ( 131 ) نفسه ، 2 - 87 ( ص 13 ظ ) . ( 132 ) نفسه ، 3 - 23 ( ص 21 و ) . ( 133 ) نفسه ، 3 - 29 ( ص 22 و ) . ( 134 ) نفسه ، 2 / 143 ( ص 15 و ) . ( 135 ) نفسه ، 1 - 85 ( ص 5 ظ ) . ( 136 ) نفسه ، 4 - 23 ( ص 32 ظ ) . ( 137 ) نفسه ، 4 - 30 ( ص 33 و ) .