ابن البيطار
7
تفسير كتاب دياسقوريدوس
تقديم لقد ظلّ تحقيق التّراث العلميّ العربيّ الإسلاميّ - إلى سنوات قريبة - من اختصاص المستشرقين ، يولونه العناية ويبذلون الجهد في إخراجه إلى النّاس . إلّا أنّ ما حقّقه المستشرقون - على أهميّته - قليل . ثمّ إنّهم كانوا - ولا يزالون - يخصّون بأعمالهم جمهور المستعربين : فهم يقدّمون لما يحقّقون من كتب ويعلّقون عليه باللغات الأعجميّة ، ثم إنّهم ينشرونه في بلدانهم - حيث يجدون التشجيع على نشر أعمالهم - فيفيدون منه كثيرا ولا نفيد نحن منه إلّا قليلا . ولم يكن انصراف علمائنا عن هذا التراث لزهد فيه أو لرغبة عنه ونكران لقيمته ، بل كان في الغالب لقصور الكثيرين منهم عن فهم نصوصه الفهم المعمّق الدّقيق بسبب الحواجز اللغويّة : فإن تكوينهم غالبا ما كان يتمّ في جامعات أجنبية أو في جامعات وطنيّة تدرّس فيها المادّة العلميّة باللغات الأعجميّة ، فلم يكتسبوا - لذلك - من العلم بالتّراث العربيّ الاسلاميّ ما يشجّعهم على تناوله ويمكّنهم من إذاعته بين النّاس في نشرات محقّقة تحقيقا علميّا دقيقا . وإذن فقد ظلّ التّراث العلميّ العربيّ الإسلاميّ مغبونا بيننا ، ولم ييسر لذلك استقراء مقولاته الفكريّة ونظريّاته العلميّة ومفاهيمه ومصطلحاته استقراء شاملا موضوعيّا علميّا دقيقا . وظلّت الإفادة منه - لذلك - محدودة ، نسبيّة النتائج . ونستدلّ على ما قدّمنا بابن البيطار مثالا . فإنّه لم ينشر من كتبه إلى حدّ الآن إلّا كتاب واحد هو « الجامع لمفردات الأدوية والأغذية » ، الصادر