ابن البيطار
66
تفسير كتاب دياسقوريدوس
يهمل المقالة الخامسة ، بل النّقص ناتج عن بتر في المخطوطة الفريدة الموجودة لكتاب « التفسير » . فالمخطوطة تنتهي فجأة بنهاية ظهر الورقة 37 ، في تفسير المادّة الثّانية والتّسعين من المقالة الرّابعة ، وهي « سطراطيوطس » ، وما يوجد على وجه الورقة 38 تابعا لتفسير المادّة نفسها ليس بنفس الخطّ الذي كتبت به النّسخة ولا هو من إنشاء ابن البيطار ، فالكلام المضاف إلى تفسير « سطراطيوطس » لا معنى له البتّة في سياق التعريف بالمصطلح وليس له من صلة به من حيث الدّلالة . وهو لا يعدو أن يكون زيادة قد أقحمت على النصّ إقحاما ، ولعلّ ذلك للإيهام بأنّ الكتاب قد انتهى . وقد انتهينا إلى هذا الإستنتاج بعد النّظر في مصدر نفيس بالنسبة إلى « تفسير » ابن البيطار ، هي مخطوطة « المقالات الخمس » رقم 2849 بالمكتبة الوطنيّة بباريس . فقد أثبتت لنا هذه المخطوطة أنّ ابن البيطار قد فسّر مقالات ديوسقريديس كلّها ، وسنبيّن ذلك فيما يلي ، بعد التّعريف بهذا المصدر النّفيس . هذه النسخة من « المقالات » ذات صلة وثيقة بأبي العبّاس النّباتي ، أستاذ ابن البيطار ، لأنّها منقولة عن نسخته الشخصيّة من كتاب « المقالات » . فقد ورد في نهاية المقالة الرابعة قول النّاسخ - وهو نفسه فيما يبدو صاحب النّقل المذكور - : « شاهدت على الأصل المعارض به ما صورته في هذه الأربع مقالات : ذكر أبو العبّاس أحمد ابن محمد بن مفرّج النباتي أنه قابلها بأصول متغايرة مرّتين فصحّت والحمد للّه حقّ حمده . نقله كما شاهده عبد الملك بن أبي الفتح ( . . . ) « 34 » المنبجيّ غفر اللّه له ولوالديه ولجميع [ المسلمين ] » « 35 » . وتؤكّد تلك الصّلة أيضا هذه العبارة الواردة على وجه الورقة الأولى : « قوبل هذا الكتاب بنسخة أبي العبّاس النّباتي . . . » . والنسخة بخطّ مشرقيّ نسخيّ واضح جيّد ، فقد فرغ ناسخها - الذي لم يصرّح باسمه - من تحريرها في شهر رمضان من سنة 616 ه / نوفمبر 1219 م ، وقد استنسخها أحد الأمراء حسب ما يفيده هذا التّقديم على وجه الورقة الأولى : « كتاب
--> ( 34 ) كلمة مطموسة . ( 35 ) المقالات ( خ ) ، ص 107 و .