ابن البيطار

47

تفسير كتاب دياسقوريدوس

رداءة الترجمة التي أنجزها أبو سالم الملطي ، فقد كان لا يحسن العربيّة لغلبة لكنة السّريان عليه ولتعلمه العربيّة مع علوّ السن « 20 » . ولا شكّ أنّ ترجمة مهران كانت أحسن من ترجمة أبي سالم الملطي ، ولا شكّ أنّ عبارة مهران - في تحرير النص العربي - كانت أفصح من عبارة اصطفن بن بسيل وحنين بن إسحاق في ترجمتهما البغداديّة ، فذلك ما يستنتج من ترجمتي مقدّمة الكتاب على الأقلّ « 21 » ولكن من المشكوك فيه أن تكون ترجمة مهران أدقّ وأضبط من ترجمة اصطفن وحنين لأن الأصل في هذه هو النصّ اليونانيّ نفسه ، والأصل في تلك نصّ وسيط - سريانيّ - هو نفسه ترجمة . ثمّ إن ترجمة مهران لم تستطع فيما يبدو تذليل المشاكل اللغويّة الاصطلاحيّة المتبقّية في الترجمة الأولى ، ثمّ إنها لم يكن لها أيّ حظّ من الانتشار إذ لم نعثر على أيّ إشارة إليها أو إلى صاحبها في كتاب ابن البيطار « الجامع لمفردات الأدوية والأغذية » الذي استوعب فيه نصّ « المقالات الخمس » كلّه ، فقد كان اعتماد العلماء إذن على التّرجمة البغداديّة ، وإليها انصرفت عناية الاطبّاء والصيادلة العرب فأعادوا النّظر فيها وحاولوا تذليل الصّعوبات التي بقيت فيها بالمراجعة والشّرح ، منذ وقت مبكّر . 3 - مراجعات التّرجمة البغداديّة : روجعت ترجمة اصطفن وحنين أكثر من مرّة ، ومن المراجعات ما كان مقصودا ومنها ما كان غير مقصود . أمّا الصّنف الأوّل فأهمّه مراجعتان تمّتا في القرن الرّابع الهجري كانت أولاهما - وهي الأشهر - في الأندلس في منتصف القرن الرّابع . فقد أهدى ملك القسطنطينيّة أرمانيوس الأوّل ( Romanos I ) حوالي سنة 337 ه / 948 م الخليفة الأمويّ بالأندلس عبد الرحمن النّاصر بعض الهدايا كان

--> ( 20 ) ينظر حول ظروف ترجمة الكتاب في القرن السادس مقدّمة الترجمة نفسها لمهران بن منصور : مقدمة كتاب الحشائش ، ص ص 24 - 26 . ( 21 ) قد نشر محقّق « مقدّمة كتاب الحشائش » لمهران - الدّكتور صلاح الدّين المنجّد - مقدّمة ترجمة اصطفن وحنين أيضا في نفس العمل للمقارنة بين العملين .