ابن البيطار

32

تفسير كتاب دياسقوريدوس

وأجلّ ما ألّف العرب في موضوع الأدوية المفردة رغم التهمة الباطلة التي حاول المستشرق الألماني ماكس مايرهوف ( Max Meyerhof ) إلصاقها بابن البيطار فيه إذ اعتبره - بدون حجّة ولا دليل - منتحلا كتاب أبي جعفر أحمد الغافقيّ ( ت . 560 ه / 1165 م ) « الأدوية المفردة » برمّته ، وقد سبق لنا أن ناقشنا هذه التهمة ودحضناها بما فيه الكفاية في كتابنا « المصطلح الأعجمي في كتب الطبّ والصيدلة العربيّة » « 51 » . ألّف ابن البيطار كتابه للسّلطان الأيّوبي الملك الصّالح نجم الدين ، أي بين سنة 637 ه / 1240 م - وهي سنة تولّى الملك الصالح ملك مصر مكان أخيه الملك العادل بعد أن أطاح به - وسنة 646 ه / 1248 م ، وهي سنة وفاة ابن البيطار . والذي نذهب إليه هو أنّ ابن البيطار قد ألّف كتابه في أخريات حياته ، وبالتحديد بعد سنة 640 ه / 1242 م ، ذلك أنّ من مصادر كتابه كتاب « أزهار الأفكار في جواهر الأحجار » لأبي العبّاس أحمد بن يوسف التّيفاشي ( ت . 651 ه / 1253 م ) « 52 » ، وقد ذكر التّيفاشي في كتابه هذا أنّه كان بصدد تأليفه سنة 640 ه ، فقد ورد في مادّة « زبرجد » قوله : « الزبرجد يتكوّن في معدن الزمرّد ، ويوجد معه ، إلّا أنّه قليل جدّا وأقلّ وجودا من الزّمرّد . وأمّا في هذا التّاريخ الذي وضعت فيه هذا الكتاب وهو عام أربعين وستمائة فإنّه لا يوجد في المعدن أصلا » « 53 » . والكتاب معجم في الأدوية المفردة مرتّب على حروف المعجم ترتيبا ألفبائيا ، وقد قصد فيه المؤلّف « استيعاب القول في الأدوية المفردة المستعملة على الدّوام والاستمرار عند الاحتياج إليها في ليل كان أو نهار » « 54 » . وقد اعتمد المؤلّف من أجل ذلك حوالي

--> ( 51 ) ابن مراد : المصطلح الأعجميّ : 1 / 180 - 185 . ( 52 ) ينظر تفصيل اعتماد ابن البيطار على التّيفاشي في بحثنا : المصادر التونسية في كتاب « الجامع » لابن البيطار في مجلة الحياة الثقافية ( تونس ) ، 8 ( 1980 ) ، ( ص ص 117 - 158 ) ص ص 138 - 139 . ( 53 ) أبو العباس أحمد التّيفاشي : أزهار الأفكار في جواهر الأحجار ، تحقيق محمد يوسف حسن ومحمد بسيوني خفاجي ، القاهرة ، 1977 ( 327 ص ) ، ص 92 . ( 54 ) ابن البيطار : الجامع ، 1 / 2 ب ، 1 / 2 ت .